ولكنهم كانوا - كما قلنا - يعانون من شلل نفسي يعطل ثوريتهم عن العمل . ومن أدلة هذا الشلل النفسي الذي يدفع إلى الالتواء في مواجهة الاحداث ، ويمنع عن الحزم والحسم في إنجاز المهمات محاولة شريك بن الأعور - الزعيم البصري الشيعي الكبير - أن يحمل مسلما على اغتيال عبيد الله بن زياد عندما يعود شريكا في مرضه واعدا مسلما بقوله : ( فإن برئت من وجعي هذا أيامي هذه سرت إلى البصرة وكفيتك أمرها ) [1] ، كأن نجاح الثورات ينتظر شفاء قادتها من أمراضهم - ومسلم في مركزه المعنوي هو الزعيم والقائد - وقد كان شريك يستطيع أن يوكل هذه المهمة إلى أي رجل آخر . ومن أدلة هذا الشلل النفسي في الحجاز وغيره هذه النصائح الكثيرة التي تلقاها الحسين بألا يخرج ، وهي تجمع على أن خروجه مشروع ، ولكنها تنهاه عن مواجهة بني أمية ، وتنصحه بالتوجه إلى مكان غير بؤرة الثورة في العراق . ونضيف هنا إلى النصائح التي قدمناها في فصل سابق نصيحة عبد الله بن مطيع العدوي له بألا يعرض لبني أمية : ( أذكرك الله يا ابن رسول الله وحرمة الاسلام أن تنتهك ، أنشدك الله في حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله أنشدك الله في حرمة العرب ، فوالله لئن طلبت ما في أيدي بني أمية ليقتلنك ، ولئن قتلوك لا يهابون بعدك أحد أبدا . والله إنها لحرمة الاسلام تنتهك ، وحرمة قريش وحرمة العرب ، فلا تفعل ، ولا تأت الكوفة ، ولا تعرض لبني أمية ) [2] هذا الكلام المشحون بالانفعال والتوتر والخوف