لقد كان أئمة أهل البيت يدركون بوضوح تام أن القوى التي يعتمد عليها العلويون قوى منهكة ، لا تستطيع أن تقود حركة ثورية ، في رقعة جغرافية واسعة النطاق ، إلى نهاية مظفرة ، ومن ثم فإن حركة ثورية تعتمد على هذه القوى محكوم عليها بالفشل الذي يتعداها ليكون نقمة تنزل بالأمة كلها من قبل النظام الأموي . وكانوا يدركون في مقابل ذلك أن العناصر المؤهلة للقيام بحركة ثورية ناجحة هي عناصر غير إسلامية غالبا ولذا فلم يجوزوا لأنفسهم التعامل معها ، وإن كانوا لم يقفوا في وجه حركتها ذات القيادة العباسية ، فقد كان إسقاط النظام الأموي مطلبا تاريخيا وحضاريا لا يمكن الوقوف في وجهه ، وكانوا يدركون أن الاسلام سيذوب كل الجماعات المشبوهة من حيث عقيدتها ، ويدمجها في الأمة الاسلامية ، دينا وحضارة . لقد ثبت أئمة أهل البيت على موقفهم هذا في العهد العباسي ، وأمروا شيعتهم بتجنب المساهمة في هذا النشاط . وكانوا ينصحون بني عمهم من العلويين بتجنب القيام بالثورات ذات المصير المحكوم عليه بالفشل ، دون أن يؤثروا فيهم .