تقضي بها أية ضرورة عسكرية . لقد حوصر الثائرون ، وحيل بينهم وبين أن تصل إليهم أية معونة ، وعذبوا مع أطفالهم ونسائهم وحيواناتهم بالعطش ، ثم قتلوا ، ثم رضت أجسادهم بحوافر الخيل ، ثم قطعت رؤوس العناصر البارزة في المجتمع الاسلامي من الثوار ، ثم سبيت نساؤهم ، والهاشميات منهم بوجه خاص . لماذا كل هذه الوحشية التي لا لزوم لها على الاطلاق ؟ لقد أرادت السلطة أن تجعل هؤلاء الثائرين عبرة لغيرهم ، وأرادت أن تحدث تأثيرا نفسيا محطما في العناصر ( الشاذة ) في القبائل ، لقد أرادت أنت تحطم المناعة النفسية في البؤر الثورية في كل العرب ، في عرب اليمن - وهم الذين كبرت على السلطة ثورتهم وهم المقربون من الدولة وأهل السلطان - وفي عرب الشمال . إن الثائين لم يتصرفوا بروح قبيلة ، ولا بعقلية قبلية ، لقد تصرفوا بوحي من عقيدتهم الاسلامية ، وبذلك أفلتوا من الطوق الذي تستطيع السلطة أن تقودهم به . ربما لم يكن في نية السلطة أن تقسو إلى هذا الحد الوحشي ( هذا إذا صدقنا بعض الروايات التي تتحدث عن أن عبيد الله بن زياد قبل ، لبعض الوقت ، أن يفك الحصار ، ويسمح للحسين وصحبه بالتوجه إلى بعض البلاد ، ويعود الامر شورى بين المسلمين وهي روايات نشك في صحتها ) . لقد تصرفت السلطة مع الثوار بوحشية تضرب بها الأمثال ، فقد اكتشفت أن الثورة اجتذبت بسهولة عناصر قيادية كان يجب أن تكون موالية ( زهير بن القين البجلي ، وأمثاله ) ، لأنها من قمة الهرم الاجتماعي ، من