الا أن الباحث فيما نحن بصدده لا يسعه دراسة الموضوع دراسة وافية من دون تعمق في موقف السياسة ضد أئمة أهل البيت وأشياعهم كما لا ينبغي الاغماض وعدم التعرض - ولو بالايجاز - لكشف دور السياسة الغاشمة في وضع الأحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وآله لمصلحة الحاكمين ، ومن استولى على مركز الخلافة بالسيف والقهر . فهذا معاوية بن أبي سفيان يأمر بسب أمير المؤمنين ، باب مدينة العلم وبطل الاسلام وابن عم الرسول وأخيه ومن أنزله من نفسه بمنزله هارون من موسى ، وعمل على قتل ريحانة الرسول وسبطه الأكبر ، وكتب بعد عام الجماعة " ان برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبى تراب وأهل بيته " واستعمل على أهل الكوفة زياد بن أبيه وضم إليها البصرة ، فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف ، فقتلهم تحت كل حجر ومدر ، وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل وبسمل العيون وصلبهم على جذوع النخل وطردهم وشردهم عن العراق ( 1 . نذكر مثالا لذلك انه بعث في طلب صيفي بن فسيل الشيباني ، فلما أتي قال له : يا عدو الله ما تقول في أبى تراب ؟ قال : ما أعرف أبا تراب فقال : ما أعرفك به ، أتعرف علي بن أبي طالب ؟ قال : نعم . قال : فذاك أبو تراب . فقال : كلا ذاك أبو الحسن والحسين . فقال له صاحب الشرطة : يقول الأمير هو أبو تراب وتقول لا ؟ قال : فان كذب الأمير