عشر الشبه ، وفى بعض تلك الطرق أنه قال بحجة الوداع بعرفة ، وفى أخرى أنه قال بالمدينة في مرض موته وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفى أخرى أنه قال ذلك بغدير خم ، وفى أخرى انه قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف كما مر . ولا تنافي ، إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة ( 1 . دلالة أحاديث الثقلين يستفاد من هذه النصوص أمور : ( الأول ) وجوب ا لتمسك بالكتاب والعترة ، والمراد به إنما هو وجوب السير على وفق أوامرهم ونواهيهم وارشاداتهم ، لكونهم أعدال القرآن ، وعدم افتراق أحدهما عن الاخر . ( الثاني ) انحصار سبيل النجاة والعصمة عن الضلالة بالتمسك بهم وبالكتاب دون غيرهم كائنا من كان ، لأنه جعلهم عدل الكتاب وغير مفترقين عنه ، ولأنه لو كان التمسك بغيرهم مؤمنا من الضلال لوجب ان ينبه عليه ، خصوصا في مثل تلك المواطن . ويدل على ذلك أيضا قوله صلى الله عليه وآله " فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " وانه خاطب الجميع في هذه النصوص ، فما من الأمة أحد الا وهو مأمور بالتمسك بهم .