وكيف جاز أن يقول بعد أن بويع له : البدار قبل البوار [1] ، ألم يكن هذا القوم منه بعثا على تحضيض الناس على البيعة ؟ وإنما أراد أن يعقد الامر قبل فراغ أهل البيت [2] فيجري الامر خلف مراده . ومعنى آخر ، لو كان هذا الامر كما ادعوا أن الصلاة توجب الفضل لقال : وليتكم لأني أفضلكم ، وقد سمحت [3] أنفس قريش بطاعته والانقياد على ولايته ، وأعطته المقادة ، وصرفوا الامر عن جهته حسدا وبغيا ، ولو كان هذا الامر يجري ما ذكروه من جهة التواضع ، وأنه يمدح نفسه لكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أولى بذلك ، وكان يقول : أرسلت إليكم ولست بخيركم ، ولم يكن يقول : أنا سيد ولد آدم ، وأنا - زين القيامة ، وأنا أفصح العرب ، ولا فخر [4] . ودلالة أخرى لو كان الامر على ما ذكروه ، لما كانت عائشة تدفع عن أبيها الصلاة وتقول : إن أبي رجل رقيق لا يستطيع أن يقف موقف رسول الله .
[1] - البدار : الاسراع ، البوار : الكساد ، يقال " حائر بائر " أي لا يطبع مرشدا ولا يتجه لشئ . [2] - وفي " ش " : أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله [3] - وفي " ش " : اجتمعت . [4] - مسند الإمام أحمد ج 1 ، ص 281 ، الحديث بطوله ، و ج 3 ، ص 144 ، والمستدرك للحاكم ، ج 1 ، ص 30 ، ودلائل النبوة للبيهقي ، ج 5 ، ص 477 و 479 ، وتاريخ بغداد ، ج 4 ، ص 397 .