نام کتاب : المراجعات نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 51
والخلق النبوي ، ومتى كان العالم بهذا اللباس الأنيق المترف ، كان على خير ونعمة ، وكان الناس منه في أمان ورحمة ، لا يأبى أحد أن يفضي إليه بدخيلة رأيه ، أو يبثه ذات نفسه . كذلك كان علم مصر وإمامها ، وهكذا كانت مجالسنا التي شكرناها شكرا لا انقضاء له ولا حد . شكوت إليه وجدي ، وشكأ إلي مثل ذلك وجدا وضيقا ، وكانت ساعة موفقة أوحت إلينا التفكير فيما يجمع الله به الكلمة ، ويلم به شعث الأمة ، فكان مما اتفقنا عليه أن الطائفتين - الشيعة والسنة - مسلمون يدينون حقا بدين الاسلام الحنيف ، فهم فيما جاء الرسول به سواء ، ولا اختلاف بينهم في أصل أساسي يفسد التلبس بالمبدأ الاسلامي الشريف ، ولا نزاع بينهم إلا ما يكون بين المجتهدين في بعض الأحكام لاختلافهم فيما يستنبطونه من الكتاب أو السنة ، أو الاجماع أو الدليل الرابع ، وذلك لا يقضي بهذه الشقة السحيقة ، ولا بتجشم هذه المهاوي العميقة ، إذن أي داع أثار هذه الخصومة المتطاير شررها منذ كان هذان الاسمان - سنة وشيعة - إلى آخر الدوران . ونحن لو محصنا التاريخ الاسلامي ، وتبينا ما نشأ فيه من عقائد وآراء ونظريات ، لعرفنا أن السبب الموجب لهذا الاختلاف إنما هو ثورة لعقيدة ، ودفاع عن نظرية أو تحزب لرأي ، وإن أعظم خلاف وقع بين الأمة ، اختلافهم في الإمامة فإنه ما سل سيف في الاسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة ، فأمر الإمامة إذن من أكبر الأسباب المباشرة لهذا الاختلاف ، وقد طبعت الأجيال المختلفة في الإمامة على حب هذه العصبية ، وألفت هذه الحزبية ، بدون تدبر وبدون روية ولو أن كلا من الطائفتين نظرت في بينات الأخرى نظر المتفاهم لا نظر الساخط المخاصم ،
51
نام کتاب : المراجعات نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 51