نام کتاب : المراجعات نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 327
العقليين إلى آخر كلامكم في هذا الموضوع وأنا أربابكم عن هذا القول ، فإنه شبيه بقول السوفسطائية الذين ينكرون الحقائق المحسوسة ، لأن من الأفعال ما نعلم بحسنه ، وترتب الثناء والثواب على فعله ، لصفة ذاتية له قائمة به ، كالأحسن والعدل من حيث هما إحسان وعدل ومنها ما نعلم بقبحه وترتب الذم والعقاب على فعله لصفته الذاتية القائمة به ، كالإساءة والجور من حيث هما إساءة وجور ، والعاقل يعلم أن ضرورة قاضية بذلك ، وليس جزم العقلاء بهذا أقل من جزمهم بكون الواحد نصف الاثنين ، والبداهة الأولية قاضية بالفرق بين من أحسن إليك دائما ، وبين من أساء إليك دائما ، إذ يستقل العقل بحسن فعل الأول معك ، واستحقاقه للثناء والثواب منك ، وقبح فعل الثاني واستحقاقه للذم والقصاص ، والمشكك في ذلك مكابر لعقله ، ولو كان الحسن والقبح فيما ذكرناه شرعيين ، لما حكم بهما منكر والشرائع كالزنادقة والدهرية ، فإنهم مع إنكارهم الأديان يحكمون بحسن العدل والاحسان ، ويرتبون عليهما ثناءهم وثوابهم ، ولا يرتابون في قبح الظلم والعدوان ، ولا في ترتيب الذم والقصاص على فعلهما ، ومستندهم في هذا إنما هو العقل لا غير ، فدع عنك قول من يكابر العقل والوجدان ، وينكر ما علمه العقلاء كافة ، ويحكم بخلاف ما تحكم به فطرته التي فطر عليها ، فإن الله سبحانه فطر عباده على إدراك بعض الحقائق بعقولهم كما فطرهم على الادراك بحواسهم ومشاعرهم ، ففطرتهم توجب أن يدركوا بعقولهم حسن العدل ونحوه ، وقبح الظلم ونحوه ، كما يدركون بأذواقهم حلاوة العسل ومرارة العلقم ، ويدركون بمشامهم طيب المسك ونتن الجيف ، ويدركون بملامسهم لين اللين وخشونة الخشن ، ويمييزون بأبصارهم بين المنظرين الحسن والقبيح ، وبأسماعهم بين الصوتين : صوت المزامير وصوت الحمير ، تلك فطرة الله * ( التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * ( 795 ) . وقد أراد الأشاعرة أن يبالغوا في الإيمان بالشرع والاستسلام لحكمه ،
327
نام کتاب : المراجعات نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 327