نام کتاب : المراجعات نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 296
بمراتبهم التي رتبهم الله فيها ، يسومون من يتهمونه بحبهم سوء العذاب ، يحلقون لحيته ، ويطوفون به في الأسواق ، ثم يرذلونه ويسقطونه ، ويحرمونه من كل حق ، حتى ييأس من عدل الولاة [1] ( 699 ) ، ويقنط من معاشرة الرعية ، فإذا ذكر عليا ذاكر بخير برئت منه الذمة وحلت بساحته النقمة ، فتستصفى أمواله ، وتضرب عنقه ، وكم استلوا ألسنة نطقت بفضله ، وسملوا أعينا رمقته باحترام ، وقطعوا أيديا أشارت إليه بمنقبة ، ونشروا أرجلا سعت نحوه بعاطفة ، وكم حرقوا على أوليائه بيوتهم ، واجتثوا نخيلهم ، ثم صلبوهم على جذوعها ، أو شردوهم عن عقر ديارهم ، فكانوا طرائق قددا ( 700 ) وكان في حملة الحديث وحفظة الآثار ، قوم يعبدون أولئك الملوك الجبابرة وولاتهم من دون الله عز وجل ، ويتزلفون إليهم بكل ما لديهم من تصحيف ، وتحريف ، وتصحيح وتضعيف ( 701 ) ، كالذين نراهم في زماننا هذا من شيوخ التزلف ، وعلماء الوظائف ، وقضاة السوء ، يتسابقون إلى مرضاة الحكام ، بتأييد سياستهم عادلة كانت أو جائرة ، وتصحيح أحكامهم ، صحيحة كانت أو فاسدة ، فلا يسألهم الحاكم فتوى تؤيد حكمه ، أو تقمع خصمه ، إلا بادروا إليها على ما تقتضيه رغبته ، وتستوجبه سياسته ، وإن خالفوا نصوص الكتاب والسنة ، وخرقوا إجماع الأمة ، حرصا على منصب يخافون العزل عنه ، أو يطمعون في الوصول إليه ، وشتان بين هؤلاء وأولئك ، فإنه لا قيمة لهؤلاء عند حكوماتهم ، أما أولئك فقد كانت حاجة الملوك إليهم عظيمة ، إذ كانوا يحاربون الله ورسوله بهم ، ولذا كانوا عند الملوك والولاة أولي منزلة سامية ، وشفاعة مقبولة فكانت لهم بسبب ذلك صولة ودولة ، وكانوا
[1] راجع ص 15 من المجلد الثالث من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، تجد بعض ما وقع من المحن لأهل البيت وشيعتهم في تلك الأيام ، وللإمام الباقر ثمة كلام في هذا الموضوع ، ألفت إليه الباحثين .
296
نام کتاب : المراجعات نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 296