نام کتاب : المراجعات نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 410
العكوف عليهم ، وانقطعت في أخذ معالم الدين إليهم ، وقد بذلت الوسع والطاقة في تدوين كل ما شافهوها به ، واستفرغت الهمم والعزائم في ذلك بما لا مزيد عليه ، حفظا للعلم الذي لا يصح - على رأيها - عند الله سواه ، وحسبك - مما كتبوه أيام الصادق - تلك الأصول الأربع مئة ، وهي أربعمائة مصنف لأربع مئة مصنف ، كتبت من فتاوى الصادق على عهده ( 968 ) ، ولأصحاب الصادق غيرها هو أضعاف أضعافها ، كما ستسمع تفصيله قريبا إن شاء الله تعالى . أما الأئمة الأربعة فليس لهم عند أحد من الناس منزلة أئمة أهل البيت عند شيعتهم ، بل لم يكونوا أيام حياتهم ، بالمنزلة التي تبوأوها بعد وفاتهم ، كما صرح به ابن خلدون المغربي ، في الفصل الذي عقده لعلم الفقه من مقدمته الشهيرة ( 969 ) ، واعترف به غير واحد من أعلامهم ، ونحن مع ذلك لا نرتاب في أن مذاهبهم إنما هي مذاهب اتباعهم ، التي عليها مدار عملهم في كل جيل ، وقد دونوها في كتبهم ، لأن أتباعهم أعرف بمذاهبهم ، كما أن الشيعة أعرف بمذهب أئمتهم ، الذي يدينون الله بالعمل على مقتضاه ، ولا تتحقق منهم نية القربة إلى الله بسواه . 2 - وإن الباحثين ليعلمون بالبداهة تقدم الشيعة في تدوين العلوم على من سواهم ( 970 ) إذ لم يتصد لذلك في العصر الأول غير علي وأولوا العلم من شيعته ، ولعل السر في ذلك اختلاف الصحابة في إباحة كتابة العلم وعدمها ، فكرهها كما عن العسقلاني في مقدمة فتح الباري وغيره - عمر بن الخطاب وجماعة آخرون ، خشية أن يختلط الحديث في الكتاب ( 971 ) ، وأباحه علي وخلفه الحسن السبط المجتبى وجماعة من الصحابة ، وبقي الأمر على هذه الحال حتى أجمع أهل القرن الثاني في آخر عصر التابعين على إباحته ، وحينئذ ألف ابن جريح كتابه في الآثار عن مجاهد وعطاء بمكة ، وعن الغزالي أنه أول كتاب صنف في الاسلام ، والصواب أنه أول كتاب صنفه غير الشيعة من المسلمين وبعده كتاب معتمر بن راشد الصنعاني باليمن ثم
410
نام کتاب : المراجعات نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 410