[ 136 ] وروى أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - في حديث طويل قال فيه - : ولقد قال لأصحابه الأربعة أصحاب الكتاب : الرأي - والله - أن ندفع محمّداً برمّته [ إليهم ] ونسلم ، وذلك حين جاء العدوّ من فوقنا ومن تحتنا ، كما قال الله - تعالى - : ( وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً . . . وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا . . . وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ) [1] . فقال [ له ] صاحبه : لا ، ولكن نتخذ صنماً ونعبده ; لأنّا لا نأمن أن يظفر ابن أبي كبشة فيكون هلاكنا ، ولكن يكون هذا الصنم ذخراً لنا ; فإن ظهرت قريش أظهرنا عبادة هذا الصنم وأعلمناهم أنّا كنّا لم نفارق ديننا ، وإن رجعت دولة ابن أبي كبشة كنّا مقيمين على عبادة هذا الصنم سرّاً . فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) فأخبر النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثمّ أخبرني به رسول الله بعد قتلي ابن عبد ود ، ودعاهما فقال : كم صنم عبدتما في الجاهليّة ؟ فقالا : يا محمّد ! لا تعيّرنا بما مضى في الجاهليّة . فقال [ لهما ] ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كم صنم تعبدان يومكما هذا ؟ فقالا : والذي بعثك بالحق نبيّاً ما نعبد إلاّ الله منذ أظهرنا لك من دينك ما أظهرنا . فقال لي : يا علي ! خذ هذا السيف وانطلق إلى موضع كذا وكذا فاستخرج الصنم الذي يعبدانه واهشمه ، فإن حال بينك وبينه أحد فاضرب عنقه . فانكبّا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقالا : اُسترنا سترك الله . فقلت أنا لهما : إضمنا لله ولرسوله أن لا تعبدا إلاّ الله ولا تشركا به شيئاً . فعاهدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ذلك . وانطلقت حتّى استخرجت الصنم [ من موضعه ] فكسرت وجهه ويديه وجذمت