يوم المباهلة استيقظت المدينة المنورة من نومها ومسحت عن عينها فترى الكرى وشبحت العيون فإذا صورة ثانية من الزمن غير التي يعرفونها بالأمس الماضي . الأرض واجفة . . والشمس كاسفة . . والسحب داكنة . . أصبحت البلدة الطيبة غيرها بالأمس . . ولم تكن كعهدها بالهدوء . . الناس في جيئة وذهوبة . . أصبحوا وفي القلوب خلجات . . أصبحوا وعلى الشفاه همسات صغت إليها الاذان وأرهفت غرب الأذهان . . لم يبق من لا يتحدث ثم هو لا يستفيض في الحديث . . والحديث كله عن المباهلة والمباهلة سفر ضخم فيه كل لون وكل حديث . انهم ليحزنهم التطير المشفي على الجزع ! انهم يشفقون من المستقبل ! . مدت الأعناق لترى الساعة الرهيبة وصغت الاذان للرعدة القاصفة . انها لقريبة جدا ساعة المباهلة أو ساعة الانذار بلعنة الله على الكاذبين .