نام کتاب : القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع نویسنده : شيخ الشريعة الإصبهاني جلد : 1 صفحه : 111
وقال غيره : هذا الحديث مخالف لظاهر قوله تعالى : ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلاّ عن موعدة وعدها إيّاه فلمّا تبيّن له أنه عدوٌّ لله تبرّأ منه ) ( 1 ) . قال : والجواب عن ذلك ، أن أهل التفسير اختلفوا في الوقت الذي تبرّأ إبراهيم فيه من أبيه ، فقيل : كان ذلك في الحياة الدنيا لما مات مشركاً ، وهذا الوجه للطبري من طريق حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، واسناده صحيح . وفي الرواية فلمّا ، مات لم يستغفر له ، ومن طريق علي بن طلحة عن ابن عباس نحوه ، قال : استغفر له ما كان حيّاً فلمّا مات امسك . وأورد أيضاً ، من طريق مجاهد وقتادة وعمرو بن دينار نحو ذلك ، وقيل إنّما تبرّأ منه يوم القيامة لما آيس منه حين مسخ على ما صرّح به في رواية ابن المنذر التي أشرت إليها ، وهذا أخرجه الطبري أيضاً من طريق عبد الملك بن أبي سليمان سمعت سعيد بن جبير يقول : ان إبراهيم يقول يوم القيامة : ربّ والدي ، فإذا كانت الثالثة أخذ بيده فيلتفت إليه وهو ضبعان فيتبرّأ منه . ومن طريق عبيد بن عمير قال : يقول إبراهيم لأبيه : اني كنت آمرك في الدنيا فتعصيني ولست تاركك اليوم ، فخذ بحقوتي فيأخذ بضبيعيه فيمسخ ضبعاً ، فإذا رآه إبراهيم مسخ تبرّأ منه . ويمكن الجمع بين القولين بأنه تبرّأ منه لما مات مشركاً ، فترك الاستغفار لكن لما رآه يوم القيامة أدركته الرقة والرأفة فسأل فيه ، فلمّا رآه مسخ يئس منه حينئذ وتبرّأ تبرّياً أبديّاً .
1 . التوبة : 114 .
111
نام کتاب : القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع نویسنده : شيخ الشريعة الإصبهاني جلد : 1 صفحه : 111