نام کتاب : الفرج بعد الشدة نویسنده : القاضي التنوخي جلد : 1 صفحه : 74
إياه عتبت تبارك وتعالى اسمه وثناؤه . فقال أبو جعفر يا ربيع : أما ترى هذ التخلص . أخبرني أبو الفرج الأصفهاني عن محمد بن أبي الأزهر قال : كنت بين يدي المأمون واقفا فادخل عليه ابن البواب الحاجب رقعة فيها أبيات شعر وقال : إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في إنشادها . فظنها له فقال : هات فأنشده : أجرني فانى قد ظلمات إلى الوعد * متى ينجز الوعد المؤكد بالعهد أعيذك من خلف الملوك وقد ترى * تقطع أنفاسي عليك من الوجد رأى الله عبد الله خير عباده * فملكه والله أعلم بالعبد ألا إنما المأمون للناس بهجة * مميزة بين الضلالة والرشد فقال المأمون : أحسنت يا عبد الله . فقال يا أمير المؤمنين : بل أحسن قائلها . قال : ومن هو ؟ قال : عبدك الحسين بن الضحاك . فغضب ثم قال لا خير ولا حيا الله من ذكرت ولا بياه ، ولا قربه ولا أنعم به عينا . أليس هو القائل شعرا : أعيني جودا وابكيا لي محمدا * ولا تدخرا دمعا عليه وأسعدا فلا تمت الأشياء بعد محمد * ولا زال شمل الملك فيه مبددا ولا فرح المأمون بالملك بعده * ولا زال في الدنيا طريدا مشردا هذا بذاك ولا شئ له عندنا . فقال له ابن البواب : فأين فضل أمير المؤمنين وسعة حلمه وعادته في العفو . فأمر بإحضاره ، فلما حضر سلم عليه فرد عليه ردا خافتا ، ثم أقبل عليه فقال أخبرني : هل عرفت يوم قتل أخي محمد رحمه الله هاشمية قتلت أو هتكت ؟ قال : لا . قال : فما معنى قولك : ومما شجى قلبي وكفكف عبرتي * محارم من آل النبي استحلت ومهتوكة بالجلد عنها سجوفها * كعاب كقرن الشمس حين تبدت إذا حفزتها روعة من منازع * لها المرط عادت بالخضوع وذلت وسرب ظباء من ذؤابة هاشم * هتفن بدعوى خير حي وميت أرد يدا منى إذا ما ذكرته * على كبد حرا وقلب مفتت فلا بات ليل الشامتين بغبطة * ولا بلغت آمالها ما تمنت
74
نام کتاب : الفرج بعد الشدة نویسنده : القاضي التنوخي جلد : 1 صفحه : 74