نام کتاب : الفرج بعد الشدة نویسنده : القاضي التنوخي جلد : 1 صفحه : 63
ولا نستحسن أخذ شئ منكما مع هذا الحال . فقمت وتغير حالي فقال أبى أردد الدراهم على أبى بكر فدفعتها إلى من جاء بها فردها عليه ، وكان أبى يصوم تلك الأيام كلها فلما غابت الشمس ذلك اليوم وتطهر لم يفرط وصلى المغرب وصليت معه ثم أقبل على الصلاة والدعاء إلى أن صلى العشاء الآخرة . ثم دعاني فقال : اجلس يا بنى جائيا على ركبتيك ففعلت ، وجلس هو كذلك ثم رفع رأسه إلى السماء فقال يا رب : " محمد بن القاسم قد ظلمني ، وحبسني على ما ترى ، وأنا بين يديك ، قد استغثت إليك ، وأنت أحكم الحاكمين ، فاحكم بيننا " . لا يزيد عليها ، ثم صاح بها إلى أن ارتفع صوته ولم يزل يكررها بصياح وبكاء ، واستغاثة إلى أن ظننت أنه قد مضى ربع الليل . فوالله ما قطعها حتى سمعت الباب يدق فذهب عنى أمري ، ولم أشك أنه القتل وفتحت الأبواب فدخل قوم بشموع ، فتأملت فإذا فيهم سابور خادم القاهر . فقال : أين أبو طاهر ؟ فقام أبى فقال : ها أنا ذاك . فقال أين ولدك ؟ فقال : هو ذا . فقال انصرفا إلى منزلكما . فإذا هو قد قبض على محمد بن القاسم وأخذه إلى دار القاهر فانصرفنا وعاش محمد في الاعتقال ثلاثة أيام ومات . لما خرج طاهر بن الحسين إلى محاربة علي بن عيسى بن ماهان جعل ذات يوم في كمه دراهم يفرقها على الفقراء ، ثم أسبل كمه ناسيا فانتقضت الدراهم فتطير من ذلك واغتم فانتصب له شاعر فقال : هذا تفرق جمعهم لا غيره * وذهابه منه ذهاب الهم شئ يكون الهم نصف حروفه * لا خير في إمساكه في الكم فسلى همه وما به وأمر له بثلاثين ألف درهم . انصرف يحيى بن خالد البرمكي من عند الهادي وقد ناظره في تسهيل خلع العهد عن هارون الرشيد ويحيى يحلف أنه قد فعل ذلك وجهد به فامتنع هارون . فقال له الهادي : كذبت هذا من فعلك ، والله لأفعلن بك ولأصنعن ، وتوعده بكل عظيمة وصرفه ، فجاء إلى داره فكلم غلامه في شئ فأجابه بما أعاظه ، فلطمه يحيي فانقطعت حلقة خاتمه وضاع الفص .
63
نام کتاب : الفرج بعد الشدة نویسنده : القاضي التنوخي جلد : 1 صفحه : 63