نام کتاب : الفرج بعد الشدة نویسنده : القاضي التنوخي جلد : 1 صفحه : 5
بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب الحمد لله الذي جعل بعد الشدة فرجا ، ومن الضيق سعة ومخرجا ، ولم يخل محنة من منحة ، ولا نقمة من نعمة ، ولا نكبة ورزية ، من موهبة وعطية ، وصلى الله على سيد المرسلين ، وخاتم النبيين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين . ( أما بعد ) : فانى لما رأيت أبناء الدنيا متقلبين فيها بين خير وشر ، ونفع وضر ، ولم يكن لهم في أيام الرخاء ، أنفع من الشكر والثناء ، ولا في أيام البلاء ، أنجع من الصبر والدعاء ، لان من جعل الله عمره أطول من محنته ، فإنه سيكشفها عنه بطوله ورأفته ، فيصير ما هو فيه من الأذى ، كما قال بعض من مضى ، ويروى للأغلب العجلي أو غيره : الغمرات ثم ينجلينا * ثمت يذهبن فلا يجينا وطوبى لمن وفق في الحالين ، للقيام بالواجبين . وجدت من أقوى ما يفزع إليه ، من أناخ الدهر بمكروهه عليه ، قراءة الاخبار التي تنبئ عن تفضل الله عز وجل على من حصل قبله في محصله ، ونزل به مثل بلائه ومعضله ، بما أتاحه الله تعالى له من صنيع أسهل به الأرزاق ، ومعونة حل بها الخناق ، ولفظ غريب نجاه ، وفرج عجيب أنقذه وتلافاه ، وإن خفيت من ذلك الأسباب ، ولم يبلغ ما حدث منه الفكر والحساب ، فان في معرفة الممتحن بذلك تشحيذ بصيرته للصبر ، وتقوية عزيمته على التسليم لله مالك كل أمر ، وتصويب رأيه في الاخلاص ، والتفويض إلى من بيده ملك النواص ، وكثيرا إذا علم الله تعالى من وليه وعبده ، انقطاع آماله إلا من
5
نام کتاب : الفرج بعد الشدة نویسنده : القاضي التنوخي جلد : 1 صفحه : 5