responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفرج بعد الشدة نویسنده : القاضي التنوخي    جلد : 1  صفحه : 36


بمذموم اللائمة ، فإذا خلت من هذه الصفات اللئيمة ، والشوائب المذمومة كانت وإن راع ظاهرها بصفات النعم أولى ، وبأسباب المنح أحق وأحرى ، وهي أعمال ذي الفهم الثاقب ، والفكر الصائب مثله أيده الله تعالى بكامل عقله ، وزائد فضله فيما يسامح به الدنيا من مرتجع هباتها ، وتبدله من خدع لذاتها من علم أن أسعد أهلها منها ببلوغ الآمال أقربهم فيما خوله من التغيير والانتقال ، وصفاءها مشوب بالكدر ، وأمنها مروع بالحذر ، لان انتهاء الشئ إلى حده ناقل له عما كان عليه إلى ضده ، فتكاد المحنة بهذه القاعدة لاقترابها في الفرج يفسح الرجاء ، وانتهاء الشدة فيها إلى مستجد الرخاء أن تكون أحق بأسماء النعم ، وأدخل في باب المواهب والقسم ، وبالحقيقة فكل وارد من الله عز وجل على العبد وإن جهل مواقع الحكمة منه ، وساءه استتار عواقب الخيرة بمفارقة ما نقل عنه غير خال من مصلحة بتقديم عاجل ، وادخار آجل ، وهذا الوصف ما ذكر الله به القاضي إذ كان للمثوبة مفيدا ، وللفرج ضامنا ، وبالحظ مبشرا ، وإلى المسرة مؤديا ، وبأفضل ما عوده الله عائدا ، وهو ينجز ذلك بمستحكم الثقة ووجاهة الدعاء والرغبة ، ووسائط الصبر والمعونة . ولعله يكون إليه أقرب من ورود رقعتي إليه بقدرة تعالى ومشيئته ، ولولا الخوف من الإطالة ، والتعرض للاضجار والملالة ، باخراج هذه الرقعة عن مذاهب الكتابة ، وادخالها ذكر ما نطق به نص الكتاب من ضمان اليسر بعد العسر ، وما وردت به في هذا المعنى الأمثال السائرة ، والاشعار المتناقلة في جملة الرسائل وخير المصنفات لأودعتها نبذا من ذلك ، لكنني آثرت أن لا أعدل بها عما افتتحتها به واستخدمتها له ، مقتصرا على استغناء القاضي عن ذلك بمراشد حفظه ، ووقور فضله ، ومأثور نباهته ونبله ، والله يبلغنا ويبلغه ما فيه نهاية الآمال ، ولا يخليه في طول البقاء من موارد السعادة والاقبال إن شاء الله تعالى وهو حسبنا ونعم الوكيل .
وروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال :
أفضل ما يعمله الممتحن انتظار الفرج ، والصبر على قدر البلاء ، والصبر كفيل بالنجاح ، والمتوكل لا يخيب ظنه . وقال بعض الصالحين : استعمل في كل بلية

36

نام کتاب : الفرج بعد الشدة نویسنده : القاضي التنوخي    جلد : 1  صفحه : 36
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست