نام کتاب : الفرج بعد الشدة نویسنده : القاضي التنوخي جلد : 1 صفحه : 13
وقال تعالى : ( ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين [1] ثم اقتص قصته في قوله تعالى : ( قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ، قلنا : يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم * وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين * ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين * - إلى قوله تعالى - وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا [2] وما كلفه الله تعالى إياه من مفارقة وطنه بالشام لما غارت عليه سارة من أم ولده هاجر ، فهاجر بها وبابنه منها إسماعيل الذبيح عليه السلام فأسكنهما بواد غير ذي زرع ، نازحين بعيدين منه ، حتى أنبع الله عز وجل لهما الماء ، وتابع عليهما النعماء ، وأحسن لإبراهيم فيهما الصنع . والفائدة النفع . وجعل لإسماعيل النسل والنبوة والعدد والملك هذا بعد أن كان أمر سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام أن يجعل ابنه إسماعيل لسبيل الذبح . قال الله تعالى فيما اقتصه من ذكره في سورة الصافات : ( فبشرناه بغلام حليم * فلما بلغ معه السعي قال يا بنى إني أرى في المنام انى أذبحك فانظر ماذا ترى ، قال يا أبت أفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين * فلما أسلما وتله للجبين ، وناديناه أن يا إبراهيم * قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزى المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين ، وفديناه بذبح عظيم * وتركنا عليه في الآخرين [3] فلا بلاء أعظم من بلاء شهد الله جل ثناؤه أنه بلاء مبين ، وهو تكليف إنسان أن يجعل سبيل الذبح ابنه وتكليفه هو والمذبوح أن يؤمنا ويصبرا ويسلما ويحتسبا . فلما أديا ما كلفا من ذلك وعلم الله جل جلاله منهما صدق الايمان ، والصبر ، والتسليم ، والاذعان ، فدى الابن بذبح عظيم ، وخصلهما من تلك الشدائد الهائلة ومن هذا الباب قصة لوط عليه السلام لما نهى قومه عن الفاحشة فعصوه وكذبوه ، وتضييفه الملائكة عليهم السلام فطالبوه بما طالبوه