عن الفيض بن المختار ، قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، ما تقول في الأرض أتقبلها من السلطان ثم أؤاجرها من أكرتي على أن ما أخرج الله منها من شئ كان لي من ذلك النصف أو الثلث وأقل من ذلك أو أكثر ، هل يصلح ذلك ؟ قال : لا بأس به . فقال له إسماعيل ابنه : يا أبتاه ، لم تحفظ . قال : أوليس كذلك أعامل أكرتي ؟ يا بني ، أليس من أجل ذلك كثيرا ما أقول لك : الزمني فلا تفعل . فقام إسماعيل وخرج . فقلت : جعلت فداك ، فما على إسماعيل ألا يلزمك إذ كنت متى مضيت أفضيت الأشياء إليه من بعدك كما أفضيت الأشياء لك من بعد أبيك . فقال : يا فيض ، إن إسماعيل ليس مني كأنا من أبي . قلت : جعلت فداك ، فقد كان لا أشك في أن الرحال تحط إليه من بعدك ، فإن كان ما نخاف وإنا نسأل الله من ذلك العافية فإلى من ؟ فأمسك عني ، فقبلت ركبته ، وقلت : ارحم شيبتي ، فإنما هي النار ( [1] ) ، إني والله لو طمعت أن أموت قبلك ما باليت ، ولكني أخاف أن أبقى بعدك . فقال لي : مكانك ، ثم قام إلى ستر في البيت فرفعه ودخل فمكث قليلا ، ثم صاح بي : يا فيض ، ادخل ، فدخلت فإذا هو بمسجده قد صلى وانحرف عن القبلة ، فجلست بين يديه ، فدخل عليه أبو الحسن موسى ( عليه السلام ) وهو يومئذ غلام في يده درة ، فأقعده على فخذه ، وقال له : بأبي أنت وأمي ، ما هذه المخفقة التي بيدك ؟
[1] أي في عدم معرفتي به دخول النار فخذ بيدي منها .