responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الغدير نویسنده : الشيخ الأميني    جلد : 1  صفحه : 343


بأنه أصبح متلفعا به يوم ذاك ؟ أهو معنى النصرة أو المحبة اللتين لم يزل أمير المؤمنين عليه السلام متصفا بهما منذ رضع ثدي الإيمان مع صنوه المصطفى صلى الله عليه وآله ؟
أم غيرهما مما لا يمكن أن يراد في خصوص المقام ؟ لاها الله لا ذلك ولا هذا ، وإنما أرادا معنى فهمه كل الحضور من أنه أولى بهما وبالمسلمين أجمع من أنفسهم وعلى ذلك بايعاه وهنئاه .
ومن أولئك : الحارث بن النعمان الفهري ( أو : جابر ) المنتقم منه بعاجل العقوبة يوم جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول : يا محمد ؟ أمرتنا بالشهادتين و الصلاة والزكاة والحج ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه . وقد سبق حديثه ص 239 - 247 فهل المعنى الملازم للتفضيل الذي استعظمه هذا الكافر الحاسد ، وطفق يشكك أنه من الله أم أنه محاباة من الرسول ، يمكن أن يراد به أحد ذينك المعنيين أو غيرهما ؟ أحسب أن ضميرك الحر لا يستبيح لك ذلك ، ويقول لك بكل صراحة : إنه هو تلك الولاية المطلقة التي لم يؤمن بها طواغيت قريش في رسول الله صلى الله عليه وآله إلا بعد قهر من آيات باهرة ، وبراهين دامغة ، وحروب طاحنة ، حتى جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا . فكانت هي في أمير المؤمنين أثقل عليهم وأعظم ، وقد جاهر بما أضمره غيره الحارث بن النعمان فأخذه الله أخذ عزيز مقتدر .
ومن أولئك : النفر الذين وافوا أمير المؤمنين عليه السلام في رحبة الكوفة قائلين : السلام عليك يا مولانا . فاستوضح الإمام عليه السلام الحالة لإيقاف السامعين على المعنى الصحيح وقال : كيف أكون مولاكم وأنتم رهط من العرب ؟ فأجابوه إنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه [1] عرف القارئ الكريم أن المولوية المستعظمة عند العرب الذين لم يكونوا يتنازلون بالخضوع لكل أحد ليست هي المحبة والنصرة ولا شئ من معاني الكلمة و إنما هي الرياسة الكبرى التي كانوا يستصعبون حمل نيرها إلا بموجب يخضعهم لها و هي التي استوضحها أمير المؤمنين عليه السلام للملأ باستفهام فكان من جواب القوم : أنهم



[1] راجع ما أسلفناه من أسانيد هذا الحديث ومتنه ص 187 - 191 .

343

نام کتاب : الغدير نویسنده : الشيخ الأميني    جلد : 1  صفحه : 343
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست