نام کتاب : العقل والجهل في الكتاب والسنة نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 38
وركب في بني آدم كليهما " [1] . سمي عنصر الجهل في هذا الحديث " شهوة " ، فللملائكة عقل فحسب ، وللبهائم عنصر الشهوة فحسب . فالملائكة عقل محض ، والبهائم جهل محض . في حين ينطوي كيان الانسان على مزيج مركب من العقل والجهل ، أو العقل والشهوة ، أو العقل والنفس الأمارة . 4 - الحكمة من تركيب العقل والجهل إن أهم قضية تتعلق بخلق العقل والجهل هي الحكمة الكامنة وراء مزج هذين العنصرين المتضادين ، ولماذا أودع الله الحكيم في كيان الانسان النفس الأمارة ؟ ولماذا خلق له شهوة تدفع به نحو حضيض الجاهلية ؟ ولماذا لم يخلقه كالملائكة . مجرد عقل بلا شهوة لكي لا يحوم حول الرذائل ؟ الجواب على ذلك : هو أن الخالق الحكيم أراد أن يخلق كائنا له قدرة على الاختيار ، فالحكمة والسر الكامن وراء هذا التركيب الممزوج من العقل والجهل في الانسان هو خلق موجود حر له قدرة على الاختيار . فالملائكة بما أنهم مجردون من الشهوة يمتنع صدور القبيح منهم [2] ، ولهذا لا يمكنهم اختيار طريق آخر غير ما يأمر به العقل . وكذلك البهائم ، فبما أنها مجردة من العقل فهي غير قادرة على اختيار طريق غير الطريق الذي تدعوها إليه شهوتها . وأما الانسان ، فنظرا لكونه مركبا من عقل وشهوة فهو حر ولديه القدرة على الاختيار ، وهذا هو ما يوجب أفضلية الانسان على سائر الموجودات الأخرى ،
[1] راجع ص 32 " خلق العقل والجهل " ح 11 . [2] * ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) * التحريم : 6 .
38
نام کتاب : العقل والجهل في الكتاب والسنة نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 38