نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 80
الشمس ، ومعنى ذلك انّ الصحابة تركوا الصلاة عمداً والنبي فاتت عنه الصلاة لغلبة النعاس عليه ، ولو انّ الصحابة أدّوا الصلاة قبل خروج النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » إليهم لجاء ذكره في الحديث فهذا ما لا نحتمله في حق الصحابة فضلاً عن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » . ثانياً : انّ « التثوّب بالصلاة » المشار إليه في الحديث عبارة عن قول المؤذن في أذان صلاة الصبح « الصلاة خير من النوم » وإنّما يذكر هذا الفصل من الأذان عند إقامة الصلاة أداءً لا قضاءً ، والمفروض انّ النبي أدّى صلاته قضاءً . مضافاً إلى أنّه لم يثبت وجود التثوب بالأذان في عهد رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » ، وإنّما أضيف إليه بعد رحيله ، روى الإمام مالك في موطّئه : انّ المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يأذنه لصلاة الصبح ، فوجده نائماً ، فقال : الصلاة خير من النوم ، فأمر عمر أن يجعلها في نداء الصبح . ( 1 ) والكلام في التثوب ذو شجون ، وقد استوفينا البحث عنه في كتابنا « الاعتصام بالكتاب والسنّة » . ( 2 ) وثالثاً : انّه سبحانه أجلّ من أن يتجلّى لنبيه في النوم بأحسن صورة ، وأن يكون له كف وأنامل لها برد ، وأن يضعها بين كتفي النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ، تعالى عن ذلك علواً كبيراً . هب انّ النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » إنّما ينقل ما رآه في المنام دون أن يحكي عن الواقع ، ولكن هل من الصحيح أن يذكر ما رآه دون أن يعقبه بكلمة وهي : انّ ربّه أجّل من أن يوصف بتلك الأوصاف ، لئلاّ يقع السُّذَّج من الناس في ورطة التجسيم والتشبيه ؟ ! وأغلب الظن انّ الرواية من مجعولات مستسلمة أهل الكتاب الذين روّجوا