نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 642
الأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُون ) ( الجاثية / 18 ) . والشريعة هي طريق ورود الماء ، والأمر ، أمر الدين ومعنى الآية انّه سبحانه تبارك وتعالى أورد النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » الطريق الموصل إلى الدين قطعاً ، ومن حظي بتلك المنزلة ، فما يصدر عنه إنّما يصدر عن واقع الدين لا عن الدين المظنون الذي يُخطئ ويصيب ، وليست تلك الخصيصة من خصائصه « صلى الله عليه وآله وسلم » فقط بل قد حظي بها معظم الأنبياء ، قال سبحانه : ( لِكُلّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنهاجاً ) ( المائدة / 48 ) . ج . انّ طبيعة الاجتهاد خاضعة للنقاش والنقد ، فلو اجتهد النبي في بعض الأحكام فنظره كغيره قابل للنقد والنقاش ، ومعه كيف يكون حلال محمد حلالاً إلى يوم القيامة وحرامه حراماً إلى يوم القيامة ؟ وكيف تكون شريعته خاتمة الشرائع ؟ فهذه الضابطة ثابتة إلاّ فيما ثبت فيه النسخ . كلّ ذلك يعرب عن أنّ نسبة الاجتهاد إلى النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » بعيدة عن الصواب ، وإنّما يتفوّه بها من ليس له أدنى إلمام بمقامات الأنبياء ، لا سيما خاتم النبيين أفضل الخليقة . ما ذكرناه من الوجوه ترجع إلى الحكم الكلي ، أعني : جواز اجتهاد النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » في بيان الأحكام وقد عرفت انّه مرفوض بنص الكتاب ، وعلى فرض تسويغ الاجتهاد للنبي فهو في المقام أمر غريب ، لأنّ مفاده انّ النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » كان غافلاً عن حكمة زيارة القبور وهي انّها ترقّ القلوب وتذكّر الآخرة ، ولكنّه انتقل إليها بعد حين من الدهر غير انّ تلك الحكمة ليست من الأُمور التي يغفل عنها السُّذَّج من الناس ، فكيف بالنبي « صلى الله عليه وآله وسلم » الذي وصف اللّه علمه بالعظمة ؟ ومثله نهيه عن أكل لحوم الأضاحي ثمّ تسويغه ، لأنّ الناس ربما يحتاجون إليها لأجل اتحاف ضيفهم أو قدوم غائبهم . فالرواية إمّا مدسوسة أو منقولة على غير وجهها .
642
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 642