نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 606
والآية تأمر بالايصاء بالمعروف ، فمن يملك المال الكثير إذا أوصى بدرهم فلم يوصِ بالمعروف ، والآية صريحة في الوصية للوالدين ولا وارث أقرب للإنسان من والديه ، وقد خصهما بالذكر لأولويّتهما بالوصية ، ثمّ عمّم الموضوع ، وقال : والأقربين ليعم كلّ قريب وارثاً كان أم لا . ولا يمكن القول بنسخ القرآن العظيم بخبر الواحد مع إمكان الجمع بينهما ، وهو حمل الخبر على ما إذا زاد عن الثلث ، حتى أنّ الدار قطني أخرجه عن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » بهذا القيد ، وقال : خطبنا رسول اللّه بمنى ، وقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ قد قسم لكلّ إنسان نصيبه من الميراث ، فلا يجوز لوارث وصية إلاّ من الثلث . ( 1 ) وقد بسطنا الكلام حوله في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة . ( 2 ) 5 . النهي عن السياحة أخرج ابن داود في سننه ، عن القاسم ، عن أبي أمامة انّ رجلاً ، قال : يا رسول اللّه ، ائذن لي في السياحة ، قال النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » : « إنّ سياحة أُمّتي الجهاد في سبيل اللّه تعالى » . ( 3 ) انّ حصر السياحة في الجهاد لا يساعده الكتاب ولا سيرة المسلمين ، أمّا الكتاب فقد ذكر من أوصاف المؤمنين ، وقال : ( التّائِبُونَ الْعابِدُونَ الحامِدُونَ السائِحُونَ الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالحافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبشِّرِ المُؤْمِنينَ ) ( التوبة / 112 ) وقد فُسِّر السائحون بطلبة العلم الذين يسيحون في الأرض ويطلبونه في مظانه . ( 4 )