نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 59
ثالثاً : كيف ينقل الراوي حديث ترك التهجد والتنفل بنافلة الليل مع أنّ عليّاً كان أحد عبّاد زمانه ، فمنه تعلّم الآخرون التهجد والتجافي عن المضاجع آناء الليل ؟ ! قال ابن أبي الحديد : وأمّا العبادة فكان أعبد الناس وأكثرهم صلاة وصوماً ، ومنه تعلّم الناس صلاة الليل ، وملازمة الأوراد وقيام النافلة ، وما ظنّك برجل يبلغ من محافظته على ورده أن يبسط له نطع بين الصّفين ليلة الهرير ، فيصلّي عليه ورده ، والسهام تقع بين يديه وتمر على صماخيه يميناً وشمالاً ، فلا يرتاع لذلك ، ولا يقوم حتى يفرغ من وظيفته ! وما ظنّك برجل كانت جبهته كثفنة البعير لطول سجوده . وأنت إذا تأملت دعواته ومناجاته ، ووقفت على ما فيها من تعظيم اللّه سبحانه وإجلاله ، وما يتضمّنه من الخضوع لهيبته ، والخشوع لعزته والاستخذاء له ، عرفت ما ينطوي عليه من الاخلاص ، وفهمت من أيّ قلب خرجت ، وعلى أيّ لسان جرت ! وقيل لعلي بن الحسين « عليهما السلام » وكان أعبد أهل زمانه : أين عبادتك من عبادة جَدّك ؟ قال : عبادتي عند عبادة جدّي ، كعبادة جدّي عند عبادة رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » . ( 1 ) والحق ما رواه أنس « انّ النبيّ كان يمرّ ببيت فاطمة ستة أشهر كلّما خرج إلى الصلاة فيقول : الصلاة أهل البيت ( إنَّما يُريدُ اللّهُ ليُذْهِبَ عَنْكُم الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَطْهِيرا ) ( 2 ) .
1 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 27 . 2 - لاحظ في الوقوف على مصادر الرواية : تفسير الطبري : 22 / 5 - 7 ، والدر المنثور : 5 / 198 - 199 .
59
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 59