نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 561
يلاحظ عليه : أنّ متن الحديث يكذب صدوره إذ ليس كلّ نجم هادياً في البرّ والبحر بل هناك نجوم خاصة للاهتداء ، ولأجل ذلك قال سبحانه : ( وَعَلاماتٌ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُون ) ( النحل / 16 ) . وأمّا قوله سبحانه : ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآياتِ لِقَوم يَعْلَمُونَ ) ( الأنعام / 97 ) فاللام في النجوم للعهد ، أي النجوم المعهودة التي كانت العرب يومذاك يهتدون بها في البر والبحر وليست للاستغراق . ولا يتمشى ذلك الحمل في الحديث ، لأنّ الغاية فيها التبسيط والتعميم لكلّ صحابي كما هو صريح قوله : « فأيّهم أخذتم بقوله اقتديتم » فلا محيص من حمل « كالنجوم » على الاستغراق والمفروض انّ كلّ نجم ليس هادياً . ولو افترضنا الاهتداء بكلّ نجم في السماء ، أفهل يمكن أن يكون كلّ صحابي نجماً لامعاً هادياً للأُمّة ؟ فهذا قدامة بن مظعون ، صحابي بدري يعد من السابقين الأوّلين ومن المهاجرين هجرتين ، شرب الخمر وأقام عليه عمر الحدّ ، كما أنّ المشهور انّ عبد الرحمان الأصغر بن عمر بن الخطاب قد شرب الخمر . ( 1 ) كما انّ بعض الصحابة خضّب وجه الأرض بالدماء فمن استقصى تاريخ حياة بسر بن أرطأة يجد انّه اقترف جرائم كثيرة ، حتّى قتل طفلين لعبيد اللّه بن عباس ، وكم بين الصحابة رجال قد احتفل التاريخ بضبط مساوئهم ، أفبعد هذه البيّنات يصحّ لأحد أن يتقوّل بأنّهم جميعاً - بلا استثناء - كالنجوم يهتدى بهم ؟ ! يقول أبو جعفر النقيب : إنّ هذا الحديث من موضوعات متعصبة الأموية ، فإنّ منهم من ينصرهم بلسانه وبوضعه الأحاديث إذا عجز عن نصرهم
1 - أُسد الغابة : 3 / 312 .
561
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 561