نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 56
وأخرج أيضاً عن ابن عمر انّه لما طعن عمر أُغمي عليه فصيح عليه ، فلمّا أفاق ، قال : أما علمتم انّ رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » قال : إنّ الميت ليعذب ببكاء الحي . ( 1 ) هذه الرواية وإن رواها مسلم بطرق مختلفة لكنّها مرفوضة جداً لأنّها تخالف صريح القرآن . قال سبحانه : ( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) ( الأنعام / 164 ) . وقال سبحانه : ( وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيءٌ وَلَو كانَ ذا قُربى ) ( فاطر / 18 ) . فكيف يمكن أن نقبل انّ الميت البريء ، يُعذَّب بفعل الغير وهو شيء يرفضه العقل والفطرة وقيل : غيري جنى وأنا المعاقب فيكم فكأنّني سبّابة المتندّم ولأجل ذلك ردّت السيدة عائشة هذه الرواية . أخرج مسلم أيضاً : قالت : لا واللّه ما قاله رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » قط ، إنّ الميت يعذب ببكاء أحد ، ولكنّه قال : إنّ الكافر يزيده اللّه ببكاء أهله عذاباً وانّ اللّه لهو أضحك وأبكى ( ولا تَزر وازرة وزر أُخرى . . . ) إلى أن قال : لما بلغ عائشة قول عمر وابن عمر قالت : إنّكم لتحدثونني عن غير كاذبين ولا مكذبين ولكن السمع يخطئ . ( 2 ) وهذه الرواية وإن دفعت بعض الإشكال ولكنّها لم تقلعه ، لأنّ مقتضى الآية هو العموم وهو انّ الإنسان لا يعذب بفعل غيره سواء أكان مسلماً أو كافراً لعمومية العلة ( لا تَزر وازرة وزر أُخرى ) مع سعة حكم العقل بقبح عقاب البريء بذنب الآخر . والصحيح في ذلك ما رواه حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه قال :
1 - صحيح مسلم : 3 / 41 ، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه . 2 - صحيح مسلم : 3 / 43 ، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه .
56
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 56