نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 556
أ . ملاكات روحية وفضائل نفسانية . ب . ملاكات عملية وسلوكية . وإليك الكلام في كلا الملاكين : أ . الملاكات الروحية والفضائل النفسانية لا شكّ انّ الملاكات الروحية كالسبق إلى الإسلام والإيمان باللّه والخشوع أمامه والعلم الغزير الذي يفيد الناس تعد سبباً للتقدّم ، ولكن لا أظن سبق الخلفاء الثلاثة على غيرهم في هذا المضمار وفي الأُمّة مثل علي بن أبي طالب « عليه السلام » أوّل الناس إسلاماً وأتقاهم وأزهدهم وأقضاهم وأعلمهم . ويكفي في ذلك ، الإمعان فيما نزل في حقّه في سورة الإنسان ، فقد اتّفقت الأُمّة على نزولها في حقّه وزوجته وأولاده ، قال سبحانه : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسيراً * إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّهِ لا نُريدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً * إِنّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوماً عَبُوساً قَمْطَريراً * فَوَقاهُمُ اللّهُ شَرَّ ذلِكَ اليَومِ وَلَقّاهُمْ نَضْرةً وَسُروراً ) ( الإنسان / 8 - 11 ) . وقد ضحّى بنفسه عندما نام على فراش النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » فنزلت في حقّه الآية التالية : ( وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤوفٌ بِالعِباد ) ( البقرة / 207 ) وهذا غاية الزهد في الدنيا والتجافي عنها . وقد بلغ من الإيمان بمكان عُدّ تأمينه لدعاء النبي موجباً لنزول العذاب حيث شارك النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » في المباهلة مع زوجته وولديه ، ونزل قوله سبحانه : ( فَمَنْ حاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ فَقُل تَعالَوا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللّهِ عَلى الكاذِبينَ ) ( آل عمران / 61 ) .
556
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 556