نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 519
خفاء في أنّه على خلاف ما يفهمه العربي الصميم من الآية فكيف بنبيّ الإسلام وهو أفصح من نطق بالضاد ؟ ! وثانياً : انّ المتبادر من لفظة « أو » في الآية من قوله : ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ) أنّها للتسوية أي الاستغفار وعدمه سيان ، لأنّ المحل غير قابل للاستفاضة ولكن النبيّ « صلى الله عليه وآله وسلم » حسب الرواية حملها على التخيير حيث قال : إنّما خيّرني اللّه وقال : ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ) فكيف خفي على النبي مفاد الآية ؟ ! نعم نقل ابن حجر في فتح الباري لفظة : « أخبرني » مكان « خيرني » ولكنه يخالف ما هو المتضافر من نسخ البخاري على أنّه روى هذه الرواية بصورة أُخرى وهي : « أخّر عني يا عمر فلما أكثرت عليه ، قال : إنّما خُيّرت فاخترت لو أعلم إنّي زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها » . ( 1 ) وثالثاً : كيف قام النبي بالصلاة على المنافق ، وهو يشتمل على الاستغفار مع أنّ المروي في الصحاح انّه سبحانه نهى النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » عن الاستغفار للمشركين ، وهو في مكّة المكرّمة وقال : ( ما كانَ للنَّبيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكينَ وَلَو كانُوا أُولي قُربى مِنْ بَعْدِما تَبَيّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أصحابُ الْجَحِيم ) ( التوبة / 113 ) . قال ابن حجر : نزلت الآية في قصة أبي طالب حين قالص : لاستغفرنّ لك ما لم أنه عنك ، فنزلت الآية وكانت وفاة أبي طالب بمكة قبل الهجرة اتّفاقاً ( 2 ) وقصة عبد اللّه بن أُبي كانت في السنة التاسعة من الهجرة فكيف يجوز للنبيّ مع النهي المتقدم الاستغفار للمنافق مع الجزم بكفره ؟ ! ( 3 )
1 - فتح الباري : 8 / 338 . 2 - توفي سيد الأباطح أبو طالب مؤمن قريش في العام العاشر من البعثة ، وقد ثبت في محله إيمان أبي طالب ببراهين ساطعة وقد نزلت الآية في حقّ غيره . 3 - فتح الباري : 8 / 339 .
519
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 519