نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 495
وقعة الحرة المشهورة ، ثمّ سار إلى مكة ليقاتل ابن الزبير فمات في الطريق ، ثمّ استخلف الحصين بن نمير السكوني وحاصر ابن الزبير بمكة ، ودام الحصر إلى أن مات يزيد ، وبويع عبد اللّه بن الزبير بالخلافة وأطاعه أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان . ( 1 ) كان ابن الزبير يسوس الحجاز والعراق وفيهما عمّاله إلى ان استولى عبد الملك على العراق عام إحدى وسبعين من الهجرة وانحصرت أمارة ابن الزبير بالحجاز ، وعند ذاك وجّه عبد الملك ، الحجاج بن يوسف الثقفي في جيش كثيف من أهل الشام لقتال عبد اللّه بن الزبير ، وقدم مكة وحصر ابن الزبير ، والتجأ هو وأصحابه إلى المسجد الحرام ، ونصب الحجاج المنجنيق على « جبل أبي قبيس » ورمى به الكعبة إلى ان خرج أصحابه إلى الحجاج بالأمان ، وقتل ابن الزبير يوم الثلاثاء من جمادى الآخرة عام ثلاث وسبعين من الهجرة . ( 2 ) قال الذهبي : مسنده نحو من ثلاثة وثلاثين حديثاً ، اتفقا له على حديث واحد ، وانفرد البخاري بستة أحاديث ومسلم بحديثين . وقبل ان نتناول أحاديثه بالبحث والتمحيص نذكر لمحة خاطفة عن سيرته والدور الذي لعبه في حرب الجمل . التاريخ يصرح بأنّه هو الذي أشعل نائرة الحرب بين علي « عليه السلام » وأبيه ، وكان أبوه على عتبة الندم والرجوع إلى المدينة وترك الحرب ، ولكن ابنه عبد اللّه حال دون ذلك وألجأ أباه إلى الاستمرار في موقفه المتصلِّب ضد عليّ « عليه السلام » الذي كانت تربطه به أواصر القرابة ، فقد كان علي « عليه السلام » ابن خاله وكان الزبير ابن عمة علي « عليه السلام » ، وكانت الأواصر الودية مستوثقة إلى ان شبّ ابنه عبد اللّه فتعكّر صفو تلك الروابط .