نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 444
يكون مبايناً للقرآن الكريم ، وأمّا المخالفة بصورة العام والخاص وإن كانت جائزة لشيوع تلك المخالفة في التقنين حيث يذكر العام بلا خاص ثمّ يعقبه الخاص بعد فاصل زمني ، إلاّ أنّه لا يمكن تخصيص الذكر الحكيم بخبر الواحد إلاّ إذا ورّث الاطمئنان بصحته بنحو يقدّم على الذكر الحكيم . وبعبارة أُخرى المخالفة الكليّة ممنوعة مطلقاً يرفض الخبر ويأخذ بالكتاب ، وأمّا المخالفة بنحو العموم والخصوص أو المطلق والمقيد وإن كانت جائزة بأن يكون مخصِّصاً أو مقيِّداً ، لكن ليس كلّ خبر صالحاً لذلك حتى وإن كان المخبر ثقة ، بل إذا احتفّ بالقرائن المفيدة للعلم أو أفاد اطمئناناً تسكن إليه النفس . وعلى ضوء ذلك فلنتناول الآيات الواردة في استقلال المرأة في أموالها بالبحث ثمّ نعرج إلى الروايتين المذكورتين ونبيّن نسبتهما إليه . إنّ القرآن الكريم منح للمرأة استقلالاً مالياً في أموالها إذا بلغت وأُونس منها الرشد على الرغم من انّه جعل الرجال قوامين على النساء ، وإليك بعض الآيات : قال سبحانه : ( وابتَلُوا اليَتامى حتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ فإنْ أنَسْتُم مِنْهُمْ رُشْداً فادفَعُوا إليهم أَموالَهُم ) ( النساء / 6 ) . فالجارية اليتيمة إذا بلغت وأُونس منها الرشد تدخل تحت تلك الآية وتكون من مصاديقها ويجب على الولي دفع مالها إليها ، وهو يلازم استقلالها في التصرف في الأموال ، وإلاّ لكان الدفع بلا نتيجة أو أثر . وقال سبحانه : ( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ ) ( النساء / 32 ) . والمراد من الاكتساب في الآية ما يُكتسب عن طريق الحِرَف والمِهَن وغيرها
444
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 444