نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 400
الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ، ويقول للناس : أنا ربّكم ، فمن قال : أنت ربّي فقد فتن ، ومن قال : ربّي اللّه حتى يموت فقد عصم من فتنته ولا فتنة بعده عليه ولا عذاب ، فيلبث في الأرض ما شاء اللّه ، ثمّ يجيئ عيسى ابن مريم « عليهما السلام » من قبل المغرب مصدقاً بمحمّد « صلى الله عليه وآله وسلم » وعلى ملته فيقتل الدجال ، ثمّ إنّما هو قيام الساعة . ( 1 ) أقول : إنّ مضمون الحديث يخالف العقل والنقل . أمّا العقل فلأنّه يستقل بقبح منح القدرة الخارجة عن العادة للكذابين الموجب لافتتان الناس ، والظاهر من الرواية أعني قوله : « فيلبث في الأرض ما شاء اللّه » انّه يعيش في الأُمّة الإسلامية سنين متمادية ، ويقوم بما يقوم به المسيح من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى ، فيضلُّ الناس بمعاجزه وكراماته التي أعطاها اللّه سبحانه له . هذا من جانب ومن جانب آخر انّ الناس بطبيعتهم مفتونون بمن يصدر عنه المعاجز حيث يجعلون قدرته على أُمور خارقة للعادة دليلاً على صدق مدّعاه أعني قوله : « أنا ربّكم » فيَضلّون واحد بعد آخر ، وعندئذ فما ذنبهم إذا آمنوا به مع وجود أرضية خصبة للإيمان به ؟ ! وأمّا النقل ، فإنّه سبحانه يقول : ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيل * لأَخَذْنا مِنْهُ بِاليَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الوَتِينَ * فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحد عَنْهُ حاجِزِين ) ( الحاقة / 44 - 47 ) . يستدل سبحانه على صدق كلام النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » بأنّه لو تقوَّل علينا هذا الرسول ( الذي زوّدناه بمعاجز من أهمها القرآن الكريم ) ونسب إلينا ما لم نقله لانتقمنا منه بشدة وقتلناه ، فما منكم من أحد عنه حاجزين ، وما ذلك إلاّ لأنّ تسليط الإنسان الكاذب المفتري ، على قوّة خارقة يوجب افتتان الناس به ، ويصير سبباً لإضلالهم ، فمقتضى حكمته أن لا يمهله بل يأخذه باليمين .
1 - مسند أحمد : 5 / 13 .
400
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 400