نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 39
فالكذب على رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » أحد الأسباب للزوم إعمال التمحيص في السنّة الحاكية من دون أي نقاش وجدل في السنة المحكية ، فانّ النقاش فيها كفر وإلحاد . السبب الثاني : فسح المجال للأحبار والرهبان لقد مني الإسلام والمسلمون من جرّاء حظر تدوين الحديث ونشره بخسائر فادحة ، حيث أوجد الحظر أرضية مناسبة لظهور بدع يهودية وسخافات مسيحية وأساطير مجوسية من جانب علمائهم ، فقد افتعلوا أحاديث كثيرة وبثّوها بين المسلمين كحقائق راهنة وتلقاها السُذَّج من المحدثين بالقبول . يقول الشهرستاني : زادت المشبهة في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » وأكثرها مقتبسة من اليهود ، فإنّ التشبيه فيهم طباع . ( 1 ) يقول ابن خلدون عند البحث في التفسير النقلي وانّه يشتمل على الغث والسمين والمردود : إنّ السبب في ذلك انّ العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم ، وإنّما غلبت عليهم البداوة والأُمية ، وإذا تشوّقوا إلى معرفة شيء ممّا تتشوق إليه النفوسُ البشرية في أسباب المكوّنات وبدء الخليقة وأسرار الوجود ، فإنّما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم ويستفيدون منهم وهم أهل التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى . . . مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه وعبد اللّه بن سلام وأمثالهم فامتلأت التفاسير من المنقولات عندهم . . . وتساهل المفسرون في مثل ذلك وملأوا كتب التفسير بهذه المنقولات وأصلها كما قلنا عن أهل التوراة . . . . ( 2 )
1 - الملل والنحل ، للشهرستاني : 1 / 106 . 2 - مقدمة ابن خلدون : 439 .
39
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 39