نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 382
الصلاة والسلام : « خلق آدم على صورة الرّحمن » وقوله : « حتى يضع الجبار قدمه في النار » وقوله : « قلبُ المؤمن بين إصبعين من أصابع الرّحمن » وقوله : « خَمَّر طينةَ آدم بيده أربعين صباحاً » وقوله : « وضع يده أو كفّه على كتفي » وقوله : « حتى وجدتُ بردَ أنامله على كتفي » إلى غير ذلك ، أجروها على ما يتعارف في صفات الأجسام ، وزادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ، وأكثرها مقتبسة من اليهود ، فانّ التشبيه فيهم طباع ، حتى قالوا : اشتكت عيناه ( اللّه ) فعادته الملائكة ، وبكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه ، وانّ العرش ليئط من تحته كأطيط الرحل الجديد ، وانّه ليفضل من كلّ جانب ، أربع أصابع ، وروى المشبهة عن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » « لقيني ربّي فصافحني وكافحني ووضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله » . ( 1 ) ولا أظن لمسلم أن يعتنق التشبيه والتجسيم فإنّه كفر وضّاح مخالف للذكر الحكيم ، لأنّه سبحانه ليس كمثله شيء . الثانية : المفوضة : وهم طائفة من الأشاعرة اختاروا مسلك التفويض ، وحاصله : الإيمان بكلّ ما جاء من القرآن والسنة من الصفات التي وصف اللّه سبحانه نفسه بها إجمالاً ، وتفويض ما يراد منها إليه ، وربّما يظهر ذلك من الرازي ، حيث يقول : إنّ هذه المتشابهات يجب القطع بأنّ مراد اللّه منها غير ظاهري ، كما يجب تفويض معناها إلى اللّه ولا يجوز الخوض في تفسيرها . ( 2 ) يلاحظ عليه : انّ معنى التفويض تعطيل العقول عن التفكير في المعارف والأُصول ، فكأنّ القرآن الغاز نزلت على قلب النبي وليس كتاب هداية وتعليم وإرشاد ، قال تعالى : ( وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْياناً لِكُلّ شَيء ) ( النحل / 89 ) فإذا
1 - الملل والنحل : 1 / 105 - 106 . 2 - أساس التقديم ، ص 223 كما في علاقة الاثبات ، ص 102 .
382
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 382