نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 347
ثالثاً : ثمّ إنّه لم يذكر الذنب الذي صدر من شيخ الأنبياء نوح والمسيح ابن مريم مع أنّه أشار في حقّ غيرهما إلى العثرة التي ابتلوا بها . رابعاً : انّ الكذبات الثلاث التي كذب بها إبراهيم لم تكن - في الواقع - كذباً ، وسنحيل توضيحه إلى دراسة أحاديث أبي سعيد الخدري . إنّ الرواية تحط من شأن الأنبياء العظام الذين هم في الذروة والسنام من الفضائل والمكارم ، وقد وصفهم سبحانه بقوله : ( غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضّالّين ) فكيف يغضب عليهم الربّ ؟ خامساً : ثمّ كيف يتسنى لأهل المحشر أن يأتمروا ويتفحصوا عن الأنبياء واحداً تلو الآخر على الترتيب المذكور في الرواية ، مع أنّ هول المحشر يمنع عن الائتمار والاستشارة ؟ وهذا هو الذكر الحكيم يصفه بقوله : ( يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَة عَمّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْل حَمْلَها وَتَرَى النّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللّهِ شَدِيدٌ ) ( الحج / 2 ) . سادساً : إنّ هؤلاء الذين رجعوا إلى أنبيائه سبحانه : امّا أن يكونوا من أُمّتهم أو من أُمّة محمّد « صلى الله عليه وآله وسلم » ، فإن كانوا من أُمّة نبيّنا « صلى الله عليه وآله وسلم » فما الذي دعاهم إلى أن يسألوا آدم فنوحاً فإبراهيم فموسى فعيسى فمحمداً « صلى الله عليه وآله وسلم » ؟ وإن كانوا من غيرهم ، فلماذا خيّبهم سبحانه من شفاعة نبينا إذا كانت فيهم قابلية للشفاعة ؟ كما هو الظاهر من آخر الرواية بانّه لا يشفع إلاّ لأُمّته ، حيث يخاطبه سبحانه بقوله : يا محمد ارفع رأسك سل تُعْطَه ، واشفع تشفع ، فأرفع رأسي فأقول : أُمّتي يا ربّ ، أُمّتي يا ربّ ، فيقول : يا محمّد أدخل من أُمّتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنّة وهم شركاء الناس . . . الخ .
347
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 347