نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 346
محمّد « صلى الله عليه وآله وسلم » فيأتونه فيشفع لهم عند اللّه . . . ( 1 ) الخ . وفي الحديث نظر أوّلاً : انّ الأنبياء لا سيما أُولو العزم منهم معصومون عن العصيان قبل البعثة وبعدها ، فما معنى ما جاء فيه « انّه سبحانه غضب على آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله » ؟ ! ثانياً : انّ آدم وإن خالف نهيَه سبحانه عن أكل ثمر الشجرة ، ولكن النهي لم يكن نهياً مولوياً مورِثاً للعقاب ، بل كان نهياً إرشادياً إلى ما يترتب على المخالفة من المضاعفات كالخروج من الجنة ، كما هو ظاهر من قوله سبحانه : ( فقُلنا يا آدَمُ إِنّ هذا عَدُوٌ لَكَ وَلِزَوجِكَ فَلا يُخْرجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشقى * إِنّ لَكَ أَلاّ تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فيها وَلا تَضْحى ) ( طه / 117 - 119 ) . فالآيات صريحة في أنّ النهي عن الأكل كان إرشادياً إلى ما يترتب على المخالفة من الشقاء ، المفسَّر في الآية بالابتلاء بالعُري والظمأ والجوع ، ولو افترضنا انّ النهي كان مولوياً تلازم مخالفتُه العصيان ، فقد تاب اللّه عليه ، في الحياة الدنيا حيث قال : ( فَتَلَقى آدمُ مِنْ رَبّهِ كَلمات فَتابَ عَلَيْهِ إنّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحِيم ) ( البقرة / 37 ) فصار كمن لا ذنب له ، فما وجه الغضب عليه ؟ ونظيره كليم اللّه ، فقد غفر اللّه له ، قال سبحانه : ( قالَ رَبِّ إِنّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِر لي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم ) ( القصص / 16 ) أفيصح بعد ذلك غضب اللّه عليه وعلى أبيه آدم يوم القيامة ؟
1 - صحيح البخاري : 6 / 84 - 85 في تفسير سورة بني إسرائيل ذكرنا موضع اللزوم من الرواية ، ومن أراد التفصيل فعليه الرجوع إلى نفس المصدر ؛ صحيح مسلم : 1 / 127 - 128 ، باب أدنى أهل الجنّة منزلة من كتاب الإيمان .
346
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 346