نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 34
والأوزاعي بالشام ، وابن أبي عروبة ، وحماد بن سلمة وغيرهما بالبصرة ، ومعمر باليمن ، وسفيان الثوري بالكوفة ، وصنف ابن إسحاق المغازي ، وصنف أبو حنيفة الفقه والرأي إلى أن قال : وقبل هذا العصر كان الأئمة يتكلمون من حفظهم أو يروون العلم من صحف صحيحة غير مرتبة . ( 1 ) إلى هنا اتضح انّ السنّة النبوية لم تستأثر بالاهتمام في عصر الخلفاء والأمويين وأوائل العصر العباسي إلى خلافة المنصور حيث أمر بتدوين السنة وتبويبها ، نعم قام المحدثون بالتدوين في منتصف القرن الثاني بعد ما بلغ السيل الزبى واندرس العلم وأبيد الصحابة ومعظم التابعين ، فلم يبق منهم إلاّ صبابة كصبابة الإناء ، فعند ذلك وقفوا على الرزية العظمى التي منوا بها ، فعادوا يتداركونه ببذل جهود حثيثة في تقييد شوارد الحديث . يقول ابن الأثير : لما انتشر الإسلام ، واتسعت البلاد وتفرّقت الصحابة في الأقطار ، وكثرت الفتوح ، ومات معظم الصحابة ، وتفرّق أصحابهم وأتباعهم ، وقلَّ الضبط ، احتاج العلماء إلى تدوين الحديث وتقييده بالكتابة ، ولعمري انّها الأصل ، فانّ الخاطر يغفل والذهن يغيب ، والذكر يهمل ، والقلم يحفظ ولا ينسى . ( 2 )
1 - تاريخ الخلفاء للسيوطي : 261 . 2 - جامع الأُصول : 1 / 40 .
34
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 34