نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 332
ذيله يدل على سقوطه حيث قال : « فردّ اللّه عليه عينه » إذ لو لم يُحدث موسى شيئاً من فقء العين أو نظيره لما كان لقوله : فردّ اللّه عليه عينه ، وجه . وفي الحديث دلالات متعددة على كونه موضوعاً على لسان النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » . أمّا أوّلاً : فلأنّه يصوّر النبي موسى « عليه السلام » كأنّه أحد الجبارين يبطش ويصكُّ ويَفْقأ العين ، ويوقع بأسه حتى في ملائكة اللّه المقربين . فلو كان الكليم - والعياذ باللّه - على هذه الدرجة الساقطة ، فكيف اصطفاه اللّه من عباده وآثره بمناجاته وكتابه ؟ ! وثانياً : هل كان موسى « عليه السلام » يحب الدنيا على وجه ، خاصَمَ ملكَ ربه ، وليس هذا إلاّ من سمات أهل الدنيا خصوصاً اليهود الذين يكرهون الموت لا من صفات الأنبياء ، فانّ رغبتهم إلى لقاء اللّه أشد من رغبتهم في البقاء في الدنيا ؟ قال سبحانه : ( يا أَيُّهَا الّذينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَولياءُ للّهِ مِنْ دُونِ النّاسِ فَتَمَنَوا المَوت إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * وَلا يَتَمَنَّونَهُ أَبداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمين ) ( الجمعة / 6 - 7 ) . وهذا هو الإمام أمير المؤمنين يصف المتقين بقوله : « فلولا الأجل الذي كتب اللّه عليهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين » . ( 1 ) وثالثاً : انّ الحديث يصوِّر انّ موسى كان أقوى من ملك الموت ولذلك تمكّن موسى من الوقيعة به ولم يتمكن الملك من دفع العادية ، وهذا عجيب جدّاً ! ! لأنّه كان مأموراً بإزهاق روحه ولازم ذلك أن تفوق قوته ، قوة الضارب فصار الأمر على العكس . ورابعاً : انّ لازم ما جاء في التوراة من ( أَنَّ النفسَ بِالنَّفْسِ وَالعَيْنَ
1 - نهج البلاغة ، الخطبة 193 .
332
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 332