نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 327
فسلّم على أولئك النفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيُّونك فانّها تحيتك وتحيَّة ذريتك . فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة اللّه فزادوه « ورحمة اللّه » فكلّ من يدخل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلق ينقص بعدُ حتّى الآن . ( 1 ) وفي الحديث عدّة إشكالات تسقطه عن الاعتبار وتجعله في عداد الموضوعات : الأوّل : انّ الظاهر انّ الضمير على صورته يرجع إلى اللّه تبارك وتعالى وهو نفس القول بالتجسيم ولا يرجع إلى آدم ، إذ يكون مفاد الحديث عندئذ أشبه بتوضيح الواضحات ، لأنّ كلّ شيء مخلوق على صورته لا على صورة غيره ، وإنّما يفيد معنى جديداً وهو الإخبار بكرامة آدم وانّه مخلوق على صورة اللّه سبحانه ، إذا عاد الضمير إلى اللّه سبحانه ، وعلى هذا يلزم أن يكون للّه صورة طولها ستون ذراعاً . والذي يدل على أنّ الضمير يرجع إلى اللّه سبحانه هو ما روى نفس أبي هريرة في غير مورد . فقد روى هذا الحديث بصور مختلفة فتارة رواه كما سمعت وأُخرى بلفظ : إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه ، فانّ اللّه خلق آدم على صورته . ( 2 ) وثالثة بأنّه إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه ولا يقل قبح اللّه وجهك ووجه من أشبه وجهك ، فانّ اللّه خلق آدم على صورته . ( 3 ) وربما يؤوَّل الحديث بإرجاع ضمير صورته إلى آدم نفسه لا إلى اللّه تبارك وتعالى بمعنى انّ اللّه عزّ وجلّ خلقه في الجنة على صورته التي كان عليها بعد
1 - صحيح البخاري : 8 / 50 ، كتاب الاستئذان ، باب بدو السلام ؛ صحيح مسلم : 8 / 149 ، باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير من كتاب الجنة ، ولاحظ ارشاد الساري : 5 / 319 في باب خلق آدم وذرّيته من كتاب بدء الخلق ، فقد جاء فيه : في سبعة أذرع عرضاً 2 - صحيح مسلم : 8 / 32 ، باب النهى عن ضرب الوجه من كتاب البر والصلة والآداب . 3 - البخاري : الأدب المفرد ، ص 73 و 74 برقم 173 و 174 .
327
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 327