نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 324
يكتبون الحديث جمعوا ما كتبوا ثمّ أحرقوه بالنار ، وهو معارض لما تضافر عن الخليفة الثاني من انّه أراد أن يكتب السنن ، فاستشار في ذلك أصحاب رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » ، فأشاروا عليه أن يكتبها ، فطفق عمر يستخير اللّه شهراً ، ثمّ أصبح يوماً وقد عزم اللّه له ، فقال : إنّي كنت أردت أن أكتب السنن وإنّي ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً فأكبُّوا عليها وتركوا كتاب اللّه ، وإنّي واللّه لا ألبس كتاب اللّه بشيء أبداً . ( 1 ) فلو كان هناك حظر عن تدوين الحديث إلى حد فهم أبو هريرة وأضرابه انّه يجب اعدام ما كُتِب بالاحراق ، لما شاور عمر بن الخطاب أصحاب النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » في كتابة الحديث ، بل منع عنها بلا تشاور ، فاستخارته شهراً يدل على عدم صدور نهي عن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » . الرابعة : انّ ظاهر قوله : « قلنا أي رسول اللّه أنتحدث عنك ؟ قال : نعم تحدثوا عني ولا حرج » لا يلائم مع منعهم عن كتابة الحديث إذ أيّ فرق بين صيانة الحديث بالكتابة أو صيانته بالتحدّث ، فما هو الوجه من التفريق بين الكتابة والتحديث ؟ وتصور انّ كتابة الحديث يوجب اختلاطه بالقرآن فهو اعتذار بوجه أسوأ ، فانّ القرآن معجزة بلفظه ومعناه لا يشابهه غيره ولا يخالطه شيء ، وقد مرّ تفنيده في مقدّمة الكتاب فلاحظ . والعجب مما نقله عن رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » أنّه أجاز التحدّث عن بني إسرائيل ، قال : تحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج . كيف يجوّز النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » التحدّث عن بني إسرائيل مع أنّهم كانوا يحرّفون التوراة والإنجيل ، وكانوا يتاجرون بكتبهم المحرفة ؟ قال سبحانه : ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ
1 - تقييد العلم ، ص 49 .
324
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 324