responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 320


عبدي أذنب ذنباً فعلم انّ له ربّاً يغفر الذنب ويأخذ بالذّنب ، ثمّ عاد فأذنب ، فقال : أي ربِّ اغفر لي ذنبي ، فقال تبارك وتعالى : أذنب عبدي ذنباً فعلم انّ له ربّاً يغفر الذّنب ويأخذ بالذنب ، اعمل ما شئت فقد غفرت لك . ( 1 ) يلاحظ عليه : أنّ حقيقة التوبة عبارة عن الندم على المعصية والعزم على ترك المعاودة في المستقبل ، وإلاّ فلو لم يعزم على ترك المعاودة فهو دليل على عدم ندمه .
فإذا كان هذا حقيقة التوبة التي يصبح التائب معه كمن لا ذنب له ، فلم تكن متحققة في توبة الرجل فكيف قُبلتْ توبته ؟
وبعبارة أُخرى : انّ حقيقة التوبة عبارة عن الندم على ما فعل من المعصية ، والعزم على ترك المعاودة إليها في المستقبل ، وهذا هو الذي دعا إليه الذكر الحكيم بقوله : ( يا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّهِ تَوبَةً نَصُوحاً ) ( التحريم / 8 ) .
قال الراغب : التوبة النصوح : ما يصرف صاحبه عن العودة إلى المعصية ، أو ما يخلص العبد للرجوع عن الذنب فلا يرجع إلى ما تاب منها . ( 2 ) وعلى ذلك ففي الرواية ملاحظتان :
الأُولى : انّ الظاهر من الرواية انّ التوبة لم تكن جامعة للشرائط ومنها الندم على ما مضى ، بل كان يذنب رجاء غفران الرب له من دون الندم ، وهذه الفكرة من الوهن بمكان ، لأنّ الربّ إنّما يغفر الذنوب إذا تاب العاصي توبة نصوح ،


1 - صحيح مسلم : 8 / 99 ، باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب ؛ صحيح البخاري : 9 / 145 ، باب قول اللّه تعالى ( يريدون أن يبدّلوا كلام اللّه ) . 2 - وقد تضافرت الروايات عن رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » من أنّ المراد من التوبة النصوح هو أن يتوب الرجل من العمل السيّء ثمّ لا يعود إليه أبداً ، أخرجه السيوطي عن عمر بن الخطاب ، وعبد اللّه بن مسعود وابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ( الدر المنثور : 8 / 227 ) .

320

نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 320
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست