نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 291
عَظِيماً ) ( الأحزاب / 28 - 29 ) . فبدأ بعائشة وقال : يا عائشة إنّي أُريد أن أعرض عليك أمراً أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك ، قالت : وما هو يا رسول اللّه ؟ فتلا عليها الآية ، قالت : أفيك يا رسول اللّه استشير أبويّ ؟ بل أختار اللّه ورسوله والدار الآخرة وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت ، قال : لا تسألني امرأة منهنّ إلاّ أخبرتها ، انّ اللّه لم يبعثني معنتاً ولا متعنتاً ولكن بعثني معلماً ميسِّراً . ( 1 ) وعلى ضوء هذا الحديث يكون المراد من نساء قريش هو زوجاته ونساؤه ، ولا يكون اجتماعه اجتماعاً مع أجنبيات ، ولكنّه وإن رفع الإشكال الأوّل لكنّه زاد في الطين بلّة ، لأنّه يصرح بأنّ كلاً من الشيخين قاما ليجآ ويضربا بنتيهما ( زوجتي النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ) مع أنّهما كانتا تطلبان النفقة الواجبة التي عند النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » بشهادة قولهما : ( فقلن واللّه لا نسأل رسول اللّه شيئاً أبداً ليس عنده ) فعند ذلك كان سؤالهما سؤالاً شرعياً ، وطعن الشيخين وضربهما أمراً غير مشروع بالمرة ، إلاّ أن يكون تكلمهما وضربهما لإيجاد السرور ورفع الحزن عن قلب النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » . ثمّ إنّه ليس فيما رواه مسلم من قوله « صلى الله عليه وآله وسلم » لعمر : إيهاً يا ابن الخطاب « والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً . . . الخ » عين ولا أثر ولا أظن أحداً من المحدثين يتمسّك في المقام لإثبات صحّة ما سقط في حديث مسلم بقاعدة « تقدم النقيصة على الزيادة وانّ القول بسقوط الزيادة عن رواية مسلم أولى من القول بأنّ الراوي أضاف من نفسه بلا وعي » فانّ تلك القاعدة إنّما تتمشى إذا لم تكن قرينة على العكس ، فإنّه من البعيد أن يقوم النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » بمدح عمر بن الخطاب وينساه الراوي ، أو يمدحه وعنده من هو أفضل منه وأقدم منه إسلاماً ، فانّ ذلك يعد نوع إهانة لأبي بكر .
1 - صحيح مسلم : 4 / 187 ، باب تخيير امرأته لا يكون طلاقاً إلاّ بالنية .
291
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 291