نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 22
وأمّا مخالفتها للسنّة القولية والفعلية ، فكما عرفت ممّا مضى من الروايات . وأمّا مخالفتها للتاريخ الصحيح فلما ثبت من أنّ الخليفة لمّا حاول كتابة الحديث استشار أصحاب رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » ، فلو كان هناك حظر من رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » على ما في هذه الروايات لم يبق موضوع للاستشارة ، ولما صحّ للأصحاب أن يشيروا إلى الخليفة بالكتابة . أخرج الخطيب البغدادي باسناده عن عروة بن الزبير : انّ عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن ، فاستشار في ذلك أصحاب رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » ، فأشاروا عليه أن يكتبها ، فطفق عمر يستخير اللّه فيها شهراً ، ثمّ أصبح يوماً وقد عزم اللّه له ، فقال : إنّي كنت أردت أن أكتب السنن ، وإنّي ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً ، فأكبّوا عليها وتركوا كتاب اللّه ، وإنّي واللّه لا أُلبس كتاب اللّه بشيء أبداً . ( 1 ) وأخرج أيضاً بالاسناد عن القاسم بن محمد : انّ عمر بن الخطاب بلغه أنّه قد ظهر في أيدي الناس كتب ، فاستنكرها وكرهها ، وقال : أيّها الناس انّه قد بلغني انّه قد ظهرت في أيديكم كتب ، فأحبها إلى اللّه أعدلها وأقومها ، فلا يبقين أحد عنده كتاب إلاّ أتاني به فأرى فيه رأيي . قال : فظنوا انّه يريد ينظر فيها ويقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف ، فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار ، ثمّ قال : أمنية كأمنية أهل الكتاب . ( 2 ) كل ذلك يدل على أنّ الحظر الشرعي أُسطورة تاريخية صنعتها يد الجعل تبريراً لأعمال الخلفاء حيث قاموا بوجه تدوين الحديث ونشره والتحدّث به كما سيوافيك بيانه ، ومرّت الإشارة إليه آنفاً .
1 - تقييد العلم : 49 و 52 . 2 - تقييد العلم : 49 و 52 .
22
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 22