نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 21
وقال ابن المديني : صالح ، وليس بقوي . ( 1 ) وقد أخرج الخطيب روايات أُخرى لا تنتهي إلى الرسول وإنّما تحكي عمل بعض الصحابة والتابعين من محو الكتابة . هذه هي المناقشات في سند الرواية ومضامينها ، وهناك أمر آخر وهو انّ هذه الروايات لا يساعدها الذكر الحكيم أوّلاً ، وتخالف السنة القولية والفعلية ثانياً ، والتاريخ الصحيح ثالثاً . أمّا عدم مساعدة الكتاب فلأنّه سبحانه اهتم بكتابة الدين اهتماماً بالغاً ، وقال : ( يا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْن إِلى أَجَل مُسمَّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالعَدْل وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ ) ثمّ عاد وأكّد على المؤمنين أن لا يسأموا من الكتابة ، فقال سبحانه : ( وَلا تسأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبيراً إِلى أَجَلِهِ ) . فإذا كان الدَّين بهذه المنزلة من الأهمية ، فكيف بأقوال النبي وأفعاله وتقاريره التي تعتبر تالي القرآن الكريم حجية وبرهاناً ؟ وثمة كلمة قيمة للخطيب البغدادي نأتي بنصِّها ، قال : « وقد أدّب اللّه سبحانه عباده بمثل ذلك في الدين فقال عزّ وجلّ : ( وَلا تسأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذِلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلاّ تَرْتابُوا ) ( 2 ) . فلما أمر اللّه تعالى بكتابة الدين حفظاً له واحتياطاً عليه وإشفاقاً من دخول الريب فيه ، كان العلم الذي حفظه أصعب من حفظ الدّين أحرى أن تباح كتابته خوفاً من دخول الريب والشكّ فيه ( 3 ) .