نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 195
عملنا مذموماً مدحوراً . ( 1 ) لقد واجه الإمام بعد وقعة الجمل ، واقعة صفين التي أشعل نائرتها القاسطون ، وحمل رايتها معاوية بن أبي سفيان ، فدارت بين علي والقاسطين حرب طاحنة كاد النصر أن يكون حليف علي وعساكره لولا الفتنة التي أثارها عمرو بن العاص ، فرفعوا المصاحف على الأسنَّة ، ونادوا يا معشر العرب ، اللّه اللّه في نسائكم وبناتكم ، فمن للروم والأتراك وأهل فارس غداً إذا فُنيتمُ ، اللّه اللّه في دينكم هذا كتاب اللّه بيننا وبينكم . وقد أثَّرت تلك المكيدة على همم كثير من قُوّاد جيش علي « عليه السلام » ، فألزموا علياً على إيقاف الحرب والخضوع إلى حكم القرآن . فانتهى الأمر إلى أن ينتخب كلّ من الطائفتين رجلاً ، يتدارسا الموقف ويُحييا ما أحيا القرآن ويُميتا ما أمات القرآن ، وقد قبل الإمام التحكيم على مضض شديد لم يكن له بدّ من القبول ، وقد بلغ القوم في قلة الحياء وشكاسة الخُلْق بمكان انّهم فرضوا التحكيم عليه وفرضوا أيضاً أن يكون الحَكَم من جانبه هو أبا موسى الأشعري فامتنع الإمام ، وقال : إنّي لا أرضى بأبي موسى ولا أرى بأن أُولِّيه ، فقال الأشعث وزمرته : إنّا لا نرضى إلاّ به ، فلم ير الإمام بداً إلاّ النزول على رأيهم ، فتم الاتفاق عليه من جانبه ، وعلى عمرو بن العاص من جانب معاوية غير انّ أبا موسى كما تنبأ به الإمام علي « عليه السلام » انخدع بالمكيدة التي حاكها له عمرو بن العاص ، فخلع عليّاً عن الخلافة على أن يخلع عمرو بن العاص معاوية عن الحكم ، لكن عمرو بن العاص خالف الشرط المتّفق عليه بينهما ، فقال : إنّ هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه ، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه ، وأثبِّت صاحبي معاوية ، فإنّه وليُّ عثمان بن عفان ، والطالب بدمه ، وأحقّ الناس بمقامه .
1 - تاريخ الطبري : 3 / 512 .
195
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 195