نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 194
مهاجرة الحبشة ، وعلى أية حال ، كان عامل رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » على زبيد وعدن ، واستعمله عمر بن الخطاب على البصرة ، وشهد وفاة أبي عبيدة الجرّاح في الشام ، ولما قُتل عمر كان أبو موسى على البصرة فأقرّه عثمان عليها ثمّ عزله ، واستعمل بعده ابن عامر ، فسار من البصرة إلى الكوفة فلم يزل بها حتى أخرج أهل الكوفة سعيد بن العاص وطلبوا من عثمان أن يستعمله عليهم ، فلم يزل على الكوفة حتى قتل عثمان ( 1 ) فأقره الإمام علي « عليه السلام » ثمّ عزله . ولما نكثت طائفة بيعة الإمام علي « عليه السلام » وعلى رأسهم طلحة والزبير وعائشة ، وجعلوا البصرة قاعدة لجيشهم ، سار الإمام نحوهم ليُطفئ نار الفتنة ، وبعث بكتاب إلى أبي موسى الأشعري ليقرأه على الناس ويستنفرهم إلى نصرته . ذكر الطبري انّ الإمام كتب إلى أبي موسى : إنّي وجهت هاشم بن عتبة ليُنهض من قبلك من المسلمين إليّ ، فأشخص الناس فإنّي لم أوّلك الذي أنت به ، إلاّ لتكون من أعواني على الحقّ . فدعا أبو موسى ، السائب بن مالك الأشعري ، فقال له : ما ترى ؟ قال : أرى أن تتبع ما كتب به إليك ، قال : لكنّي لا أرى ذلك ، فكتب هاشم بن عُتبَة إلى علي « عليه السلام » : أنّه قد قدمتُ على رجل غال مشاق ظاهر الغل والشنآن . وبعث بالكتاب مع المحل بن خليفة الطائي ، ولمّا وصل الكتاب إلى الإمام ووقف على تثبيطه عزائم الناس ، بعث ابنه الحسن بن علي وعمار بن ياسر يستنفران له الناس ، وبعث قرظة بن كعب الأنصاري أميراً على الكوفة ، وكتب معه إلى أبي موسى أمّا بعد : فقد كنت أرى أن تعزب عن هذا الأمر الذي لم يجعل اللّه عزّ وجلّ لك منه نصيباً ، سيمنعك مِنْ ردّ أمري ، وقد بعثت الحسن بن علي وعمار بن ياسر يستنفران الناس ، وبعثت قرظة بن كعب والياً على المصر ، فاعتزِل
1 - الجزري : أُسد الغابة : 3 / 246 .
194
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 194