responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 54


فلو وجدنا الحديث مخالفاً لواحد من تلك الحجج القطعية ، لَحكمنا عليه بالوضع أو الدسّ أو الضعف حسب اختلاف مراتب المخالفة .
وممّا يجب إلفات الأنظار إليه هو انّه لا يشترط في ثبوت الحديث كونه موافقاً لهذه الضوابط بل يشترط عدم مخالفته لها ، فبالمخالفة يسقط الحديث عن الحجّية ، ولإيضاح الحال نذكر لكلّ من هذه الضوابط مثالاً أو مثالين :
الأوّل : عرض الحديث على الكتاب القرآن الكريم هو المرجع الأوّل للمسلمين في الشريعة والعقيدة ، وقد عرّف نفسه بأنّ فيه تبياناً لكلّ شيء ، قال : ( وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْء ) ( النحل / 89 ) .
والمراد من الشيء في الآية إمّا المعنى العام ، أو المعنى الخاص ، أي العقيدة والشريعة ، والمعنى الثاني هو القدر المتيقن ، فيجب أن يكون ميزاناً للحقّ والباطل فيما ينسب إلى العقيدة والشريعة من طرق الروايات .
كما انّه سبحانه عرّّفه في مكان آخر بأنّه المهيمن على جميع الكتب السماويّة ( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْه ) ( المائدة / 48 ) .
فإذا كان القرآن مهيمناً على جميع الكتب السماوية وميزاناً للحقّ والباطل الواردين فيها ، فأولى أن يكون مهيمناً على ما ينسب إلى صاحب الشريعة المحمّدية من صحيح وسقيم .
وعلى ضوء ذلك فالمعيار الأوّل لتمييز الباطل عن الصحيح هو مخالفة الكتاب وعدمها ، فإذا كان الخبر المروي بسند صحيح مخالفاً لنص القرآن يُضرب به عرض الجدار إلاّ إذا كان ناسخاً للحكم الشرعي الوارد في القرآن ، ومن المعلوم انّ النسخ محدّد بموارد خاصة ولا يقبل فيه إلاّ إذا كان الخبر متواتراً حتى يُصبح

54

نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 54
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست