نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 373
وإذاً فما هو المبرّر للعن المحلّل ؟ ! وأوضح منه لعن المحلَّل له ، فانّ اللعن رهن ارتكاب أمر محرم أو مبغوض من قبل الشارع . نعم لو شرطت الزوجة طلاقها في العقد الثاني بعد المسّ فالنكاح باطل إذا قلنا بأنّ الشرط الفاسد مفسد ، أو الشرط باطل والنكاح صحيح ، فلا يحلّ للزوج الثاني إلاّ إذا ذاق الزوج الثاني عُسيلتها ، وذاقت الزوجة عُسيلته فلو طلق عن رضا واختيار فتحل للزوج الأوّل فما هو وجه اللّعن ؟ وتعليل اللعن بارتكاب فعل مكروه ممنوع موضوعاً وحكماً . 2 . النبي يلبس الحرير أخرج مسلم في صحيحه ، عن أبي الخير ، عن عقبة بن عامر ، انّه قال : أهدي لرسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » فرّوج ( 1 ) حرير فلبسه ، ثمّ صلى فيه ، ثمّ انصرف فنزعه نزعاً شديداً كالكاره له ، ثمّ قال : لا ينبغي هذا للمتقين . ( 2 ) إنّ لبسه ص الفرّوج ، إمّا كان قبل تحريم الحرير على الرجال أو بعده ، فالثاني لا يصحّ أن ينسب إلى النبيّ « صلى الله عليه وآله وسلم » لأنّه ينافي عصمته ص . وأمّا الأوّل فلبسه وصلاته كانت جائزة وعندئذ فما هو وجه التعبير عن ذلك العمل الحلال بقوله : « ثمّ انصرف فنزعه نزعاً شديداً كالكاره له ، ثمّ قال : لا ينبغي هذا للمتقين » ؟ ! فإنّه لا يناسب مكانة العمل الحلال ، ويحتمل أن يكون ذيل الحديث من تصورات الراوي . ويؤيده ما رواه مسلم ، عن جابر بن عبد اللّه ، انّ النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » لبس يوماً قباءً من ديباج أُهدي له ثمّ أوشك أنْ نزعه ، فأرسل به إلى عمر بن الخطاب ، فقيل له :
1 - الفروج هو قباء له شق من خلفه . 2 - صحيح مسلم : 6 / 143 ، باب إباحة لبس الحرير للرجل إذ كان به حكة أو نحوها .
373
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 373