نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 360
أقول : إنّ نبي العظمة لا يتكلم إلاّ عن وحي فما جاء في الرواية من الاستدلال يخالف ذلك الأصل بالكلية ، وذلك لأنّ حصيلة الاستدلال هو انّ تلك الأُمّة المفقودة مُسخت فأراً بشهادة اشتراك الفأر مع الإنسان في خصيصة ، وهي إذا وضع بين يدي الفأر لبن الشاة فتشربه وإذا وضع بين يديها لبن الإبل فلا تشربه . وهذا النوع من الاستدلال لا يركن إليه إلاّ الإنسان المغفّل . أوّلاً : انّ لازم ذلك انّه لم يكن للفأر أي وجود قبل مسخ هذه الأُمّة وإنّما خلقه سبحانه حينما مسخت تلك الأُمّة ، ولو قيل بوجودها قبله لبطل الاستدلال من رأس . وثانياً : انّه لا مانع من أن يكون بين الإنسان وبعض أصناف الحيوان وجه اشتراك في بعض الأُمور ، فلا يدل ذلك على اشتقاق أحدهما من الآخر . ولعمري انّ الجبين يندى من هذه الخرافة التي تسرّبت إلى كتب الحديث . 23 . أبو طالب أبى النطق بالشهادتين عند الموت أخرج مسلم عن يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم الأشجعي ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » لعمه : قل لا إله إلاّ اللّه أشهد لك بها يوم القيامة ، قال : لولا أن تُعيِّرني قريش ، يقولون : إنّما حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك ، فأنزل اللّه : ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاء ) ( القصص / 56 ) . وأخرج أيضاً عن يزيد بن كيسان ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » لعمِّه عند الموت :
360
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 360