نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 27
متفشية بين العرب في مطلع فجر الإسلام ، وقد فرض على كلّ أسير كان يحسن القراءة والكتابة تعليم عشرة من الأُميين كفدية له في مقابل الفدية النقدية التي فرضها يوم بدر على الأسرى في حين انّه كان أحوج ما يكون إلى المال في تلك الفترة من تاريخ الإسلام . ( 1 ) ثمّ إنّ النهي عن كتابة الحديث دال على إمكانها وكثرة من يمارسها ، وإلاّ لعاد النهي لغواً والتأكيد على المنع عبثاً . وبالجملة هذه فروض ذهنية لا تنطبق على الواقع ، وهناك فرض رابع ربما يكون هو السبب الحقيقي من وراء عدم بذل العناية بكتابة الحديث ، وقد أوضحناه في موسوعتنا « بحوث في الملل والنحل » ( 2 ) ولنأت في المقام بصورة واضحة مقرونة بالشواهد . الرابع : حظر التدوين لدافع سياسي الظاهر انّ السبب الواقعي لعدم الاهتمام بالكتابة ، هو نهي الخلفاء عنها لدافع سياسي ، وقد حظي هذا الدافع من الأهمية بمكان حتى انّ عمر ابن الخطاب ، قال لقرظة بن كعب : جرّدوا القرآن ، وأقلّوا الرواية عن رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » . ( 3 ) ولما نهض عمر بأعباء الخلافة نهى عن كتابة الحديث ، وكتب إلى الآفاق : انّ من كتب حديثاً فليمحه ( 4 ) ثمّ نهى عن التحدّث فتركت عدة من الصحابة
1 - السيرة الحلبية : 2 / 193 ، دار احياء التراث العربي . 2 - بحوث في الملل والنحل : 1 / 68 - 72 . 3 - الحاكم النيسابوري : المستدرك : 1 / 102 . 4 - تقييد العلم : 53 ؛ وكنز العمال : 10 / 292 برقم 29476 .
27
نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 27